💡

مما لاحظناه عزل الدين عن الدنيا وغالبا من يحث الناس على ذلك هو من يفتقر للقدرة على التأثير الدنيوي بمؤهلاته وقدراته العقلية والعلمية وهذا ليس من الدين.

الدين لم ينزل على البشرية للإنشغال في الآخرة فقط هو لكل ما يحيط بالإنسان ولا يصح توظيفه في جانب وإهماله في جانب آخر.

كراهية الدنيا والتهرب منها وذمها هي حيلة بشرية لإيهام العقول بأن الطريق للخير يؤدي للمكان الذي فيه من حث غيره على إهمال الدنيا لكن هو لم يهمل الدنيا بل اهتم بها وخير دليل على ذلك ما يحصل عليه من الدنيا.

إهمال الدنيا بأي طريقة من الطرق كالاعتزال الكلي وعدم محاولة ترك أثر فيها يصدر ممن يفتقر لقدرة التأثير وقدرة المقاومة ومن كان صبره ضعيفا سيتجنب مواجهة ما يحبطه ولن يكمل ما حثه الله عليه كالدعوة والإحسان ونشر الحق وطلب العلم والإكثار من أعمال الخير.

ما الذي يمكن أن يحققه لنا الدين في الدنيا!؟

اكتشاف ما لم يكتشف فالقرآن الكريم الذي هو أساس الدين فيه الكثير من الآيات الكونية والعلمية التي لم يتعمق فيها الفكر للتوصل لحقائق علمية غير مكتشفة وتحويلها من آيات نؤمن بها إلى دراسات نبحث فيها عما يغير من مفاهيمنا للأفضل.

التفكر في بدائع الرحمن الرحيم الله العلي العظيم يوصلنا لحكمته المولدة لقدراتنا التي بها سنتحكم بمشاعرنا وسنحكم عقولنا وسنمنع أجسامنا من الانغماس فيما يضرنا لأن توسعة العقل تكشف لنا ما غفلنا عنه قديما.

التدبر الحقيقي لا يقف عند حد ما فهمناه مما تدبرناه هو يغير من تعاملنا وسلوكنا وتفاعلنا مع الناس فكلما اتسع الوعي اختلفت المعاملة.

التأمل لا يعزل عن التركيز الذي لا يعزل عن الملاحظة التي لا تعزل عن التفكير الذي لا يعزل عن التطبيق فما فهمناه من الدين لا يحبس فيما نتحدث عنه هو قابل للتطبيق في الواقع لأن الدين يحسن من طريقة التفاعل في المجتمع هو يهدف للتماسك والإصلاح والإنتاج والصناعة وتحسين الحياة.

خير ما يقدمه الدين للمؤمن به هو العلم الذي يقربه من الإعمار والابتكار والاختراع والاكتشاف وما يتميز به عن غيره عدم عزل ذلك عن الإحسان والإكرام والإيثار.

الدين ليس حفظ آيات وعبادات وتطبيقات دينية هو أكثر وأكبر من ذلك هو ما يصنع حضارة بشرية فهو يوحد بين ما تميل إليه النفس وما يتفاعل فيه العقل وما يمارسه الجسم وما تتمناه الروح وما يحبه القلب بطريقة يعجز عنها غيره ولو جعلنا الإنسان مجتمع لأصبح المجتمع حضارة.

الدين ليس معرفة محدودة بما نتجه إليه كالقبر والموت والمصير هو معرفة عميقة بين ما تفعله الآن وما أنت مقدم عليه هو علاقة متكاملة بين الحيوات والأبعاد وهو صلة بين اللحظة التي أنت فيها وما قبلها وما بعدها هو ما يجتاز مخاوفك هو الطريق للجنة ليس الاستقرار في القبر.

الدين هو فهم الحياة وبدونه لن ندرك قيمة الشيء الذي نحتك به ونتفاعل فيه ونتعامل معه فكل علم مجرد يفتقر لما يليه ويجهل ما يكمن فيه وصبغته الحقيقية الغاية منه والدين هو علم الغايات.

الدين هو الوحيد الذي يحررك من كل شيء كالوهم والحب الدنيوي والألم والبؤس والخوف والجهل والغرور والكبر وهذا يتحقق بصلتك بالله لأن لاشيء غيره ليس كمثله شيء والصلة به تحررك مما يتحكم بك لأن كل ما يتحكم بك ينسب إليه فإن كانت الطاقات تتحول هو محولها وإن كان الزمن يمر عليك هو ممرره وإن كانت الموجودات والمكونات محيطة بك هو موجدها ومكونها وإن كانت الطبيعة تبدلك من حال لآخر هو مبدلها فالقرب منه تحرر من كل شيء.

الدين لا يجعلك حزينا وكسولا وتعيسا وبائسا ومنكسرا هو يجعلك سعيدا وخلاقا ومبدعا ومحسنا وكريما.

تحرك جسديا بعقلك وتحرك عقليا بعلمك وتحرك علميا بإيمانك وتحرك إيمانيا بإحسانك.

ما تعجز عن فعله جسديا وعقليا وعلميا وعمليا أفعله بنيتك فالدين رحمة للعالمين ولاشيء يوقف النية.

نزل

الدين

لتعمل

به

ما

يوسع من قلبك وعقلك ونفسك وروحك فهو يوسع العلم ويطور العمل ويجدد الدنيا فخير من يعرف تغيراتها خالقها.