12

النرجسية التي لا تُرى

ليست كل النرجسية صاخبة أو واضحة. أحيانًا تكون هادئة، أنيقة، ومُربكة.

نراها في أشخاص لا يرفعون صوتهم، ولا يطلبون الإعجاب صراحة، لكن وجودهم يجعل كل شيء يدور حولهم دون أن تشعر. حديثهم يبدو متعاطفًا، اهتمامهم محسوب، قربهم مشروط بشيء لا يُقال.

من تجارب نراها حولنا، هذا النوع لا يؤلمك دفعة واحدة. لا توجد لحظة فاصلة تقول فيها: “هنا بدأ الأذى”. بل يحدث الأمر تدريجيًا. تبدأ في إعادة شرح نفسك أكثر من اللازم، في الاعتذار عن أشياء لم تقترفها، في الشك في مشاعرك لأن ردودهم دائمًا منطقية أكثر مما ينبغي.

الغريب أن هؤلاء لا يبدون أنانيين. أحيانًا يبدون عقلانيين، هادئين، “ناضجين”. لكنك تخرج من الحديث معهم وأنت أقل ثقة، أقل وضوحًا، أقل يقينًا بنفسك. لا لأنهم هاجموك، بل لأنهم جعلوك تشعر أن وجودك زائد عن الحاجة إن لم يكن مفيدًا لهم.

هذا النوع من النرجسية لا يترك كدمات واضحة، بل يترك أسئلة.

أسئلة عن نفسك، عن حساسيتك، عن إن كنت تبالغ.

وهنا تكمن خطورته… لأنه لا يُرى بسهولة، لكنه يُعاش يوميًا.


النرجسي الصاخب بأساليبه المؤذيه من حيث الإهانه وووو يمكننا التعرف عليه .

ولكن النرجسيه الهادئة يمكن معرفتها من حيث الإرهاق نفسياً .

حقيقتاً لأول مره أعرف أن هناك نرجسيه هادئه ولها نفس الأثر للنرجسيه وأسوأ أريد أن أعرف اكثر عن هذه الشخصية .

هل هناك اسم لكتاب أو بودكاست يتحدث عن هذه الشخصية بشكل يتم فهمه بشكل أوضح ؟أفيدني.

وبرأيك هل النرجسي الهادئ يمكنه ترك العلاقة بقناعة وماذا يُفسر فعله لذلك ؟

هل حمايته لنفسه!

النرجسي الهادي غالبا لا يترك فجأة، بل ينسحب تدريجيا.

يقل حضوره، يقل تعاطفه، ويتركك وحدك تتحمل العلاقة.

الأصعب أنه لا يهاجمك، بل يجعلك تشكين في نفسك وتظنين أنك تبالغين.

أما الحماية النفسية، فهي الوعي ووضع حدود واضحة، لأن هذا النوع لا يتغير بالكلام بل بالفعل.

نعم، توجد كتب وبودكاستات كثيرة تناولت هذا النمط، وبعضها مفيد فعلًا في وضع الإطار العام وفهم المصطلحات.

لكن من واقع التجربة، الفهم الحقيقي لا يبدأ من الكتاب، بل من الإحساس الذي يتكوّن داخلك بعد التعامل.

في التجارب الحقيقية التي رأيتها ومررت ببعضها، أغلب من تعامل مع نرجسي خفي لم يكتشف الأمر من وصفٍ قرأه، بل من حالة التعب التي لم يكن لها سبب واضح:

تخرج من الحوار وأنت تشك في نفسك، تعتذر وأنت لا تعرف لماذا، تشعر بالذنب رغم أنك لم تخطئ، وتراجع كلماتك مرارًا كأنك دائمًا الطرف المبالغ أو الحساس زيادة عن اللزوم.

الكتب والبودكاست قد تساعدك أن تسمي ما حدث، وهذا مهم، لكنها لا تعوض التجربة ولا تغني عن الاستماع لجسدك ومشاعرك.

أي محتوى يعيد لك ثقتك بنفسك، يذكرك أن إحساسك له قيمة، ويعلمك أين تنتهي مسؤوليتك ويبدأ حد الآخر… هذا هو المحتوى الذي يصنع الفرق فعلًا، سواء كان كتابًا، تجربة، أو حتى لحظة وعي متأخرة.