لقد قضيتُ جزءًا كبيرًا من حياتي أرى أن كوني الـmiddle child أو الطفل الأوسط في عائلتي لعنة، وأنني سأظل أعاني من الإهمال وغياب الاهتمام، والإحساس بأنني غير مرئية وغير مسموعة وكأنني شفافة.

وهذه حقيقة يعيشها أغلب الـmiddle children؛ فهم غالبًا يعانون من الإهمال العاطفي، ومن المقارنات بينهم وبين إخوتهم الأكبر أو الأصغر، إضافة إلى الشعور الدائم بالذنب، وبأنهم غير كافين، وأنهم دائمًا يخيّبون ظنّ أهلهم بصورة أو بأخرى.

لم أكن أفهم السبب مطلقًا، لكنني كبرتُ ووجدت أن حياتي كطفلة وُسطى مختلفة.

أدركتُ تدريجيًا أن الطفل الأوسط غالبًا ما يكون حلقة الوصل بين جميع أفراد أسرته؛ فهو الأقرب لكل واحد منهم، لأنه ببساطة الأقرب في العمر إلى الصغير وإلى الكبير، وكان دائمًا حاضرًا مع الكبار، وما زال حاضرًا مع الصغار أيضًا.

لذلك فهو يشبه الـmediator أو الوسيط. وبسبب هذه "الوسطية" نجده قادرًا على التعامل مع الجميع وفهمهم.

ولأن الـmiddle child كان غالبًا مهمَلًا، ولم يكن أحد ليهتم باحتياجاته، فإنه يكبر وقد أصبحت لديه رؤية ثاقبة لاحتياجات الآخرين.

فالشخص الذي يتعلم أن يرى نفسه بوضوح بعد أن قُدّم طَوال حياته باعتباره شخصًا شفافًا، غالبًا ما يكتسب قدرة استثنائية على رؤية الآخرين.

وعلى عكس الـgolden child أو الإبن المميز والمفضل، يكون اللإبن الأوسط أقل أنانية وأبعد عن التمحور حول ذاته. ولأنه قضى جزءًا كبيرًا من حياته يراقب الآخرين فقط، لأن أحدًا لم يكن يعتبره مهمًا، فقد كبر وقد اكتسب القدرة على أن يكون مراقب observer لما يحدث حوله. وقد شكّل ذلك جزءًا مهمًا من حكمته، وموضوعيته، وانفتاحه، وذكائه العاطفي.

وعلى الرغم من كل التجاهل وغياب التقدير الذي تلقّاه في طفولته، فإنه حين يكبر يدرك أنه كان داعمًا حقيقيًا لكل أفراد أسرته، من الأب إلى أصغر طفل.

فقد كان حاضرًا خلال كثير من رحلاتهم، وساندهم فيها. واتضح أن الـmiddle child يشكل في الحقيقة دعما أساسيا "backbone للأسرة، وداعمًا شبه غير مرئي لها.

إنه يتأرجح دائمًا بين مرتبة "الحاضر الغائب" و"الغائب الحاضر". ورغم عدم اعتراف الأسرة بأهميته، إلا أنهم حين يختفي فعلًا سيشعرون بفراغ كبير.

فالـmiddle child ليس هو الأكبر الذي يُصفَّق له وتوضع عليه توقعات عالية جدًا، ولا هو الأصغر الذي يحصل على الحب والاهتمام غير المشروط. إنه دائمًا في البقعة الرمادية، في المساحة بين النور والظل. ويمكنه أن يكون الشمس، وإن لم يكن ذلك أمرًا حتميًا؛ فليس كل إبن أوسط يكبر ليصبح backbone ومساند وداعم لمن حوله.

لكن كل إبن أوسط قادر على أن يكون كذلك إذا امتلك الوعي والثقة بالنفس والإحساس بالقيمة الحقيقية، قيمة تنبع من داخله لا من تقدير أسرته أو العالم له.

باختصار، إذا كنت الإبن الأوسط في عائلتك، لا تحزن.

أنت في موقع استراتيجي مميّز، تستطيع أن تستغله، وأن تحوّل الألم إلى شيء ذي معنى، بأن تجعل من حولك يشعرون بأنهم مرئيون ومسموعون ومهمّون.

والانتصار الحقيقي الذي ستحققه على الحياة هو أن تجد قيمتك، مهما كان الآخرون غير معترفين بها.