تختار الفيفا مباراة مصر وإيران لتوجيه رسالة. ونحن، كشعوب، ننفعل ونتصدى للهجوم الغربي دفاعاً عن هويتنا. لكن بين هذا وذاك، هناك حكومات تلوّح بورقة الهوية والخصوصية بكل يد، بينما تستخدمها في الداخل لقمع الحريات الأساسية لمواطنيها – ليس فقط الحريات الشخصية، بل حرية الرأي والتعبير والعدالة الاجتماعية.

اللعبة الكبرى ليست نحن ضد الفيفا. اللعبة الكبرى هي"كيف يتم استخدام نحن كأداة".

الفيفا تستخدمنا كرقعة شطرنج في لعبة القيم العالمية. وحكوماتنا تستخدم رد فعلنا الغاضب كدليل على تماسك المجتمع خلفها، لتحويل الانتباه عن الفساد وسوء الإدارة والتضييق اليومي.

الخطر ليس في أن يأمرونا بالركوع للشيطان مقابل رغيف خبز. الخطر الأكبر هو أن يقنعونا بأن الرغيف الوحيد المتبقي لنا هو ذاك الذي يقدمونه هم، وأن أي صوت مختلف هو خيانة للهوية.

نرفض وصاية الفيفا علينا. ولكن، هل نجرؤ على رفض وصاية نخبنا المحلية التي تبيعنا أوهاماً باسم الهوية، بينما تسرق حاضرنا ومستقبلنا؟

بدلاًمن الصراخ في وجه الفيفا، ربما حان الوقت لسؤال أنفسنا: ما هي قيمنا الحقيقية التي نريد الدفاع عنها؟ هل هي فقط تلك المتعلقة بالجسد والعلاقات، أم تشمل أيضاً قيماً مثل الكرامة والعدل وحرية الفكر ورفض الاستبداد بكل أشكاله؟ إذا كانت هويتنا عزيزة جداً،فلماذا نسمح بتشويهها وتحويلها إلى أداة سياسية جوفاء في أيدي المستبدين العالميين والمحليين؟