خوفٌ يظلم أكثر من الحسد

الحسدُ مذكورٌ في القرآن، ونؤمن به إيمانًا لا شكّ فيه؛ قال تعالى: “وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ”.

لكنّ المشكلة ليست في الحسد ذاته، بل في أولئك الذين يُضخّمونه حتى يتحوّل خوفهم إلى ظلمٍ لمن حولهم.

هناك من يفسّر كلّ تعبٍ أو خلافٍ أو حادثٍ عابر بأنّه حسد.

ويخشى الفرح، ويُخفي النعم، ويُقلّص ضحكته مخافةَ عينٍ تصيبه.

بل قد يظنّ السوء بغيره، أو يتّهمه دون بيّنة، وكأنّ القلوب تُقرأ، والنوايا تُعرَف من النظرات.

إنّ الإفراط في الخوف من الحسد أشدّ قسوةً من الحسد نفسه.

فالحسد لا يعمل إلا بإذن الله، أمّا الظنّ السيّئ فيعمل بإرادة الإنسان.

والكلمة الجارحة، والاتهام الباطل، وكبتُ الفرح… كلّها جراحٌ يصنعها البشر بأيديهم، لا العيون.

احتمِ بأذكاره، واثبت على يقينك، واذكر ربّك كما أُمِرت…

لكن لا تُطفئ نورك خشيةَ عين، ولا تُسيء الظنّ بمن لم يُبدِ شرًّا، ولا تعشْ أسيرًا لوهمٍ صنعته المبالغة.

الحسد حقيقة،

لكنّ الظلم خوفٌ اختاره الناس بأيديهم.


التعليق السابق

أتفق معك في أن الموروث الاجتماعي له دور كبير

لكنّ المشكلة تبدأ حين يتحوّل هذا الخوف إلى وسيلة لاتهام الآخرين وسوء الظن بهم دون دليل.

التحصين والوعي مطلوبان، أمّا المبالغة التي تُطفئ الفرح وتزرع الشك بين الناس فهي ما يجب أن نتجاوزَه. بناء الثقة أهون بكثير من العيش في حالة استنفار دائم.