10

متى تتغير شخصيتك حسب من أمامك ومتى تبقى ثابتة في كل مكان؟

الإنسان بطبيعته يتغير حسب الموقف لكن هناك فرق بين أن نكون مرنين وأن نكون متلونين في العمل مثلًا من الطبيعي أن نتحدث مع المديرين بطريقة رسمية ونحافظ على الجدية ومع الزملاء نتحدث بعفوية ونمزح هذا طبيعي لأن التغيير يكون في الطريقة لا في الأخلاق فنظل نفس الأشخاص المحترمين والصادقين في كل الحالات

لكن إذا حاولنا التقرب من المديرين بطرق غير صادقة أو تحدثنا عن الزملاء بالسوء لكسب رضا أحد هنا لا نكون مرنين بل نفقد قيمنا ونغير شخصياتنا من أجل المصلحة

ومثال آخر نتحدث مع والدينا بلطف واحترام ومع أصدقائنا نتصرف بحرية أكبر وهذا تأقلم طبيعي لكن إذا تصرفنا بعكس ما نؤمن به أمام الآخرين فقط لننال إعجابهم نفقد الثبات في شخصياتنا وفي حياتنا اليومية نرى كثيرين يغيرون رأيهم من شخص لآخر فيوافقون هذا ويعارضون ذاك حتى لا يزعجوا أحدا وهؤلاء بلا موقف واضح

من الطبيعي أن نغير أسلوبنا حسب المكان والظروف لكن القيم يجب أن تبقى ثابتة المرونة دليل وعي ونضج أما التغير في المبادئ فهو ضعف


فعلا لكن المشكلة الحقيقية تبدأ حين يظن البعض أن المرونة نفسها تتطلب التنازل عن شيء من المبادئ فيتحول التكيف إلى مجاملة مفرطة والمجاملة إلى تسييب داخلي يجعل الإنسان لا يعرف أين يقف أصلًا

وقد يبدو أن المجتمع أحيانًا يكافئ هذا النوع من المرونة المزيفة ويعتبره ذكاء اجتماعيا بينما هو في الحقيقة استنزاف للهوية وطمس للثبات الداخلي والنتيجة شخص يتغيّر مع كل وجه يراه حتى يفقد وجهه هو

وأيضًا هذا النوع من المرونة الزائدة لا يربك الشخص فقط بل يربك الناس من حوله. الآخرون لا يعرفون إن كان صادق أم يقول ما يظن أنه يرضيهم فيجعل الثقة به ضعيفة.أيضًا من يحاول إرضاء الجميع يفقد القدرة على وضع حدود لنفسه. فهو لا يقول “لا” في الوقت المناسب فيسهل على الآخرين استغلاله أو تحميله ما لا يريد.في النهاية يفقد وضوحه في حياته وقراراته. المرونة جيدة لكن إذا صارت على حساب الصدق مع النفس تتحول إلى عبء بدل أن تكون فائدة.