لماذا يخشى البعض الشعور بالفرح؟

في مجتمعنا كثيرًا ما نسمع عبارة "خير اللهم اجعله خير".

عبارة قصيرة لكنها تكشف عن خوف عميق خوفنا من الفرح نفسه. هناك من يتوقف عن الاستمتاع باللحظة السعيدة قبل أن تبدأ . ومن يضحك بنصف قلب لأن نصفه الآخر مشغول بالترقب والقلق. الخوف من أن تحمل اللحظة السعيدة ألمًا لاحقًا.

والحقيقة أن هذا الخوف لم يأتِ من فراغ. لقد تعلمنا أن نربط الفرح بالذنب، وأن نحمي أنفسنا بالاحتياط دائمًا، بدلا من أن نعيش اللحظة كما هي صافية وخالية من الحسابات.


أعتقد أن هذا الموقف يعكس خوفًا مفرطًا وغير منطقي في الكثير من الأحيان، مثلاً من واقع تجربتي في العمل الحر، كثيرًا ما وجدت نفسي أو زملائي نتوقف عن الاستمتاع بالنجاحات، حتى في المشاريع التي ننجزها، لأننا نتوقع دائمًا أن يحدث شيء يفسد النتائج.

أتذكر مرة عند إنجاز مشروع ترجمة كبير، كنت أشعر بالفرح والفخر، لكن جزءًا مني مشغول بالقلق: ماذا لو اكتشف العميل خطأ لاحقًا أو لم يعجبه العمل؟ هذه العادة تحوّل الفرح الطبيعي إلى شعور مشحون بالترقب، وتجعلنا نعيش في حالة من الحذر المستمر بدل أن نستمتع بالنجاح كما هو.

صحيح… وهذا المثال الذي ذكرتَه ينطبق تماما على ما أشعر به في هذا الوقت (على العميل أن يستلم المشروع ولكنه تأخر في الاستلام وقال بعد المراجعة) وهذا يوضح كيف يتحول الفرح عند كثيرين إلى حالة “تأهّب” بدل أن يكون لحظة استحقاق. كأن العقل تعود يربط أي نجاح بخطر محتمل فيظل يقف على قدم واحدة حتى وهو يحقق إنجازًا يستحق الاحتفال.

وهذا الشعور يسرق منا حق الشعور بالراحة والإنجاز في اللحظة نفسها. النجاح لا يصبح أجمل أو أأمن حين نقلق عليه، بل يصبح أثقل.