زواج البنت سترة

دائما ما نسمع أن زواج البنت سترة، فيتم تجهيز البنت نفسياً وحتى مادياً وعقلياً لتكون زوجة من بداية حياتها تقريباً، يُقال لها إن أهم انتصاراتها وأقصى أحلامها يجب أن تستتر، وأن تكون رجل يسترها، فتُربّى على أن الزواج نهاية المطاف لا بداية الحياة، وأن قيمتها الكاملة لا تُكتمل إلا بوجود زوج يسترها، وكأن أبوها غير قادر على سترها، أو أنها خلقت عاراً وعرياً يجب إخفاءه وتستيره.

بفعل هذه الفكرة التي أعتبرها -فكرة قذرة مع الأسف- يتم تزويج آلاف بل وملايين البنات، في أعمار صغيرة جدا، بحجة السترة، خوفاً من أن تاأتي البنت بعار لأهلها، فكل ما يفعله الولي أباً كان أو أخاً أو عماً، هو أنه يرميها لرجل أخر حتى يخلي مسؤوليته منها، فيضمن أنها خرجت من يده وأنها لن تلحق العار به، ناهيك على أنها سوف تُريحه من أعباء تربيتها وتعليمها وحمايتها، وهنا ترى بوضوح المبرر اللأخلاقي وغير المسؤول للأهل في تزويج بنت لأي رجل يأتي ، بحجة السترة، دون أي اهتمام -في أغلب الأحيان - بمن هو الزوج أصلا، فيتم تزويج البنت المراهقة أو التي في بداية الشباب، لعجوز خمسيني أو سيتيني، المهم أنها تحمل صفة متزوجة قانونياً وخلاص.

طبعاً ليس هذا هو النموذج الوحيد لزواج السترة، فالبنت التي تم اكتشافها في علاقة حب من أحد يتم تزويجها باسم السترة، والتي تم اغتصابتها أو تعرضت للتحرش من الرجال يتم تزويجها للمغتصب نفسه وتحول المغتصب إلى ساتر، وتحمَّل الفتاة وزر خطيئة لم ترتكبها، وتُجبر على مشاركة حياتها مع من دمّرها، أيضاً تلك التي زنت أو زُني بها، وتم اكتشاف الأمر، يتم تزويجها على عجلٍ لأول رجل يقبل بها لدواعي السترة، فيأتي ذلك الرجل الذي سيلعب دور المنقذ، الذي يستر عليها غسلا للعار والعيب، وكذلك في حال موت الزوج ولرمل الزوجة يتم تزويجها لواحد من الإخوة حتى لا يخرج عار العائلة وسرها لعائلة أخرى!


التعليق السابق
أنتِ كتبتي وكأن كل بنت تتزوّج صارت ضحية، وكل أب صار تاجر بنات، وكل كلمة سترة معناها رمي في النار هذا الطرح رغم حرارته، فيه تعميم جارح وظلم للحقيقة.

عزيزي المجهول، أنا لا أقول أن كل من تتزوج ضحية وكل أب تاجر، أنما أقول أن من يختار الزواج وفق هذا المبدأ والذي هو مبدأ السترة إنما يختاره بفكر ضال مغلوط، علم ذلك أم لم يعلم.

المشكلة مش في فكرة السترة، المشكلة في العقول المريضة اللي حولت الستر إلى صفقة غسيل للعار.

أسمحلي أن أختلف معك يا مجهولنا الكريم، المشكلة تبدأ فعلا من فكرة السترة، لأنها خاطئة ، وما بني على باطل فهو باطل، تعلمنا نظرية الأفعال الكلامية لجون اوستين أن بعض الكلمات هي تأدية لفعل أي أن القول نفسه ليس مجرد وصف، بل هو ممارسة فعلية تنتج واقعًا حقيقياً، حين تقول "السترة" فأنت لا تصف وضعًا، بل تُبرر خضوعًا وتُشرعن هيمنة، أي أي أن ما تفعله فكرة السترة هنا يشبه ما تحدث عنه ميشال فوكو في كتابه الكلمات والأشياء؛ فهي ليست مجرد تعبير لغوي، أو فكرة فُضلى، بل جزء من نظام معرفي ينظم علاقات القوة ويُنتج الحقيقة كما يريدها المجتمع ، الكلمة أو الفكرة تاع السترة هنا لا تُشير إلى شيء بريء، بل تُحدد موقع المرأة داخل خطاب السلطة الذي يصوغ تصورًا عن الأنثى المحترمة بوصفها كائنًا يجب إخفاؤه لحمايته، وهكذا تصبح اللغة ذاتها أداة مراقبة، تُعيد إنتاج البنية الأبوية تحت غطاء الحياء، وتحوّل السترة إلى تقنية اجتماعية تضبط الجسد الأنثوي وتؤطر وجوده داخل حدود مقبولة رمزيا، لا إنسانياً، الدليل أننا لا نجد في ثقافتنا فكرة أن الرجل يتزوج ليسترر، لا أحد يقول للرجل عليك أن تستتر، أو يقول يفكر بأن عليه أن يجد من تستره!!!!!

السبب كما سبق وقلت لأن خطاب السلطة قد قرر مسبقاً أن الرجل مستور وأن سترته من ذاته ولا يحتاج إلى عامل خارجي للسترة، فهو كامل بداته، بينما يتم تقديم المرأة في حاجة للسترة بناء على أساس أقدم وهو أن المرأة ناقصة وتحتاج من يكملها، ويوجهها، ويسترها..الخ .

هل اتضحت فكرتي الأن؟

-1
المشكلة تبدأ فعلاً من فكرة السترة لأنها خاطئة، وما بني على باطل فهو باطل

هذا مثل أن تقول إن السكين خاطئ لأنه استُخدم للقتل، بينما السكين ذاته أداة محايدة. الستر ليس فكرًا خاطئًا، بل فكرة تحمي وتضبط، ويصبح الخطأ حين يُساء فهمها أو تُستغل. إدانة الكلمة بذاتها ليست نقدًا، بل عرض لممارسة سطحية ومبالغ فيها، وكأنكِ تقولين لكل الأدوات الأخلاقية: أنتم باطل، لأن أحدهم استعملكم غلط

نظرية الأفعال الكلامية لجون اوستين أن بعض الكلمات هي تأدية لفعل أي أن القول نفسه ليس مجرد

لكن تطبيقك يبدو وكأنه نسخة من كتاب فلسفي يقرأ نفسه بنفسه: نعم، اللغة تنتج السلطة، لكن ليس كل استخدام لكلمة السترة هو قمع. السترة يمكن أن تكون فعل حماية وستر أخلاقي، بينما من يستخدمها لتبرير السيطرة على حياة فتاة أو لتغطية الفشل الأبوي، هو من يستحق النقد، وليس الكلمة نفسها.

الدليل أننا لا نجد في ثقافتنا فكرة أن الرجل يتزوج ليسترر، لا أحد يقول للرجل عليك أن تستتر،

نعم، المجتمع يرى الرجل مستورًا بطبيعته، والمرأة بحاجة إلى ستر…لكن لنكن هناك رجال يعيشون أعباء ضخمة، يخفون ضعفهم، يلتزمون بتقاليد وقواعد لم تكتب لهم رسميًا، ومع ذلك لا أحد يكتب عنهم مقالًا فلسفيًا.في المقابل، كل نص يُكتب عن المرأة، يتحول إلى محاضرة طويلة عن الاضطهاد والفوضى، بينما الواقع أعقد من هذه الصورة الأحادية.

يبدو أن هناك ميل لاستخدام لغة فلسفية لإضفاء ثقل على فكرة بسيطة الستر نفسها ليست مشكلة، بل العقول التي فهمتها خطأ أو استغلتها.

يلتزمون بتقاليد وقواعد لم تكتب لهم رسميًا، ومع ذلك لا أحد يكتب عنهم مقالًا فلسفيًا.في المقابل

طبعا كل الرجال :)

لذا ايها النساء كونوا مثل هؤلاء و اقتدوا بهم و لا تكتبوا و لا توضحوا

بينما الواقع أعقد من هذه الصورة الأحادية.

الواقع اعقد ؟ يحتاج لتوضيح ؟ و بعد كل هذا يجب الا نكتب مقالات "فلسلفية" للتوضيح  (๏_͡๏)

ok

انا رايح فين ؟ .... انا راجع تاني -_-

 أن هناك ميل لاستخدام لغة فلسفية لإضفاء ثقل على فكرة بسيطة

بسيطة !

بسيطة !!

بسيطة ×_× 

الستر نفسها ليست مشكلة، بل العقول التي فهمتها خطأ أو استغلتها.

صحيح و عندما ترون "الفهم الخاطئ" لهذه الافكار "البسيطة" و الاخطاء التي تقوم على هذا الفهم الخاطئ مهما اتسع و انتشر لا تكتبوا اي مقال "فلسفي" يوضح او يعبر او يوعي -_-

No Hope

-2

أهلاً بالعضو الذي يصرّ على أن يشارك في كل نقاش كما تشارك الذبابة في كل مائدة، لا تصنع طعامًا ولكنها تصرّ على أن تترك أثرها.

جميل هذا الكم من الإيموجيّات، يوحي بأنك تحاول تعويض نقص الفكرة بالزينة.

نعم، الواقع أعقد، لذلك نناقشه بعقل، لا بصوت مرتفع.

والمقالات الفلسفية التي تستهزئ بها هي ما يصنع وعي المجتمعات، بينما التعليقات الانفعالية هي ما يصنع الضوضاء. فلو كنت تقرأ لتفهم لا لتسخر، لوفّرت على نفسك هذا الجهد في التهكم، ولربما خرجت بكلمة واحدة مفيدة بدل هذا الضجيج الإلكتروني.

كما تشارك الذبابة في كل مائدة

In the corner AGAIN (¬‿¬)

khouloud_benzeghba أضف ردا

نقطة نظام رجاء.

يحق للجميع على المنصة مشاركة اراءهم وتقديم نقاش حسب ما يرونه صحيحاً بطرق أخلاقية وأحترام ومودة، لذلك من غير المسموح احتكار سلطة النقاش او الهجوم على أي فرد أو مناقش هنا.

قدم ما لذيك بالمنطق والحجة والنقاش الودي دون الحاجة إلى تعصب أو إشارات خادشة للطرف الأخر.