أين تتوقف مسؤولية الأب بخصوص دعم الأبناء وتوفير احتياجاتهم!

صديق لي له أكثر من شهرين يشكو ويتزمر من والده، ومؤخراً أخبرني أنه ينوي ترك البيت بسبب شدة غضبه من أبيه، ومن قبل هذا القرار لاحظت أن معاملته مع والده تحولت لطريقة سيئة للغاية.

هذا الصديق والده رباه وعلمه ودواه واطعمه ووفر له مأوى وملبس وحياة كريمة يشهد الله بذلك ولم يقصر معه في شيئ، لكن الآن صديقي يريد الزواج ويرى أن الأب يجب أن يوفر له كل شيئ.

الأب ليس معه، لكن يرى الشاب أن يقترض الأب لأنه موظف ويوفر للابن السكن ولاوزم الزواج والفرح وكل شيئ، لأن الشاب لن يقدر على ذلك.

تأملت الأمر ورأيت أن الموضوع تحول إلى إلزام، حيث الأب مفترض عليه أن يوفر كل هذا وإلا يتم وضعه في موضع الخذلان والتقصير والمقارنة مع غيره!

فلماذا نلزم الآباء بهذا القدر من المسؤولية وأين تنتهي بشكل طبيعي مسؤولية الآباء ؟


هذا سؤال مهم ويتعلق بجوانب قانونية واجتماعية وأخلاقية. بما أننا في الجزائر، فإن الإطار القانوني الأساسي الذي يحدد هذه المسؤولية هو قانون الأسرة الجزائري.

​من الناحية القانونية (حسب قانون الأسرة الجزائري):

​تتوقف مسؤولية الأب (الولي) في الإنفاق (النفقة) على أبنائه وتوفير احتياجاتهم الأساسية (المأكل، الملبس، المسكن، التعليم، العلاج) عند تحقق شروط معينة تختلف بين الابن والابنة:

  • ​بالنسبة للابن (الذكر):​تستمر نفقة الأب على ابنه حتى بلوغه سن الرشد القانوني (19 سنة كاملة).
  • ​بعد سن الرشد: تستمر النفقة إذا كان الابن عاجزاً عن الكسب بسبب إعاقة جسدية أو عقلية.
  • ​حالة الدراسة: تستمر النفقة على الابن إذا كان يواصل دراسته بنجاح وبشكل منتظم يتناسب مع سنه وأوضاعه (حسب العرف والمقدرة)، وذلك إلى أن ينهي دراسته أو يصبح قادراً على الكسب بنفسه. لا يوجد سن محدد لانتهاء النفقة بسبب الدراسة طالما الشروط متوفرة.
  • ​بالنسبة للابنة (الأنثى):​تستمر نفقة الأب على ابنته حتى تتزوج (تحديداً حتى الدخول بها/البناء بها - dukhul).
  • ​بعد الزواج: تنتقل مسؤولية النفقة إلى زوجها.
  • ​حالة الطلاق أو الترمل وعدم وجود موارد: إذا طلقت الابنة أو ترملت ولم يكن لها موارد مالية كافية ولم يكن لها من تجب عليه نفقتها (مثل ابن قادر)، قد تعود مسؤولية النفقة على الأب (حسب قدرته وظروفها).
  • ​حالة الإعاقة: تستمر النفقة على الابنة العاجزة عن الكسب بسبب إعاقة جسدية أو عقلية، حتى لو لم تتزوج.
  • ​حالة الدراسة: مثل الابن، تستمر النفقة على الابنة التي تواصل دراستها بالشروط المذكورة أعلاه.

​نقاط مهمة إضافية:

  • ​مقدار النفقة: يحدد مقدار النفقة بناءً على "اجتهاد القاضي" مع مراعاة حال الطرفين (قدرة الأب واحتياجات الابن/الابنة) وظروف المعيشة والعرف.
  • ​الاستطاعة: تجب النفقة على الأب "حسب قدرته". إذا كان الأب معسراً أو عاجزاً عن الكسب، قد تنتقل واجب النفقة لأشخاص آخرين حسب الترتيب القانوني (مثل الجد للأب، أو الأم إذا كانت موسرة).
  • ​الطلاق: واجب النفقة على الأبناء يستمر حتى بعد الطلاق.

​من الناحية الاجتماعية والأخلاقية:

​بعيداً عن القانون، يرى الكثيرون أن مسؤولية الأب (والأم) تمتد أبعد من مجرد النفقة المالية الأساسية. تشمل الدعم العاطفي، التوجيه، المساعدة في بناء مستقبلهم حتى بعد بلوغهم سن الرشد أو زواجهم، وذلك حسب قدرة الأبوين وعرف المجتمع والعلاقة الأسرية. لكن هذا يبقى في إطار الدعم المعنوي والاجتماعي وليس إلزاماً قانونياً بالمعنى الصارم بعد تحقق شروط انتهاء النفقة.

​خلاصة:

قانونياً في الجزائر، تتوقف مسؤولية الأب في النفقة على الابن ببلوغه سن الرشد وقدرته على الكسب (ما لم يكن يدرس أو معاقاً)، وعلى الابنة بزواجها ودخول زوجها بها (ما لم تكن تدرس أو معاقة أو تعود للحاجة بعد طلاق أو ترمل).

​ملاحظة هامة: هذه معلومات عامة بناءً على قانون الأسرة. كل حالة لها ظروفها الخاصة، وللحصول على استشارة دقيقة بخصوص وضع معين، يجب استشارة محامٍ مختص في شؤون الأسرة.

في قولك أخي ذكرت أن الاب ملزم بنفقة الأبن طالما يدرس حتى لو تخطى ١٩ عام، ماذا لو أنا ابنك ودرست بعد ال ١٩ عام وجئت اطلبك كونك المسؤول عن نفقاتي أن تزوجني فأنا ادرس ما موقف القانون عندكم هنا ؟!