للتأمل :

ذكريات الأحداث السيئة والمواقف المؤلمة في حياتنا أشد تأثيرا علينا من الأحداث نفسها ، ذلك لأن كل حدث سيّء من وجهة نظرك لا يعدو أن يكون ابتلاء أو بلاء ، وفي كلا الحالين لا يُحرم العبدُ معه من اللطف ، واللطف من رحمة الله التي وسعت كل شيء ، غير أن تذكر الأحداث المؤلمة والمواقف السيئة هو استحضار لها بكل تفاصيلها ، مما يمنحها فرصة التولد من جديد والتسرب إلى واقع حياتنا، لكنها متجردة من اللطف ، وعندها تصنع في النفس والوجدان ما لم تصنعه الأحداث نفسها .

ومن تعريفات الألم أنه مقدار تفاعلك مع الحدث بأي شكل.

لذا لا يكمن الألم فقط في لحظة وقوع الحدث ، بل في البصمة التي يتركها داخل أعماقنا ، وفي الطريقة التي نُعيد بها وقوعه داخل ذاكرتنا.

الخلاصة:

الأحداث السيئة ، مهما كانت قاسية ، قد تحمل في طياتها لطفًا إلهيًا لا نشعر به إلا إذا تقبلناها بوعي ، لكن تكرار استحضارها يُحوّل اللطف إلى جرح ، والابتلاء إلى ألم دائم.

لذا، فإن التحرر الحقيقي يكمن في إعادة صياغة ذاكرتنا ، وعدم السماح لماضٍ مؤلم بأن يسرق حاضرنا ، لأن رحمة الله أوسع من كل ذكرى.