سر نجاح العلاقات

كلنا مررنا بتلك العلاقة العاطفية التي اعتقدنا أنها لن تنتهي أبداً وأنها أجمل العلاقات، ثم ما تلبث الحقيقة تتضح بعد مدة أنها مجرد علاقة فاشلة أخرى، في نفس الوقت كلنا رأينا في حياتنا ذلك الثنائي كثير المشاكل، حتى تحسب أن لن تستمر العلاقة بينهم شهر واحد زيادة، لكن تتفاجئ أن تلك العلاقة تستمر وتنجح في الأخير بشكل غامض .

بين هذا وذاك كلنا يسأل: ما هو سر العلاقات الناجحة؟

بعد قراءاتي المواضعة جدا في المجال الدراسات في علم العلاقات، وجدت أنه لا يوجد أسرار ولا شيء، لا توجد أي صفة سحرية يمكن أن تنجح كل العلاقات، بل توجد كما يقول جون غوتمان" عادات صغيرة" : الاستماع الفعّال، الاحترام، والقدرة على إصلاح الخلاف قبل أن يتضخم.

كمهتمة بالفلسفة، أجد نفسي ولو نسبيا ً في بعض الطرحات الفلسفية حول الموضوع واتبنى رأي أفلاطون بأن علاقة العاطفية هي بحث عن الكمال المفقود، لذلك ربما النجاح فيها هو السعي الدائم الى ذلك الكمال بدون تحقيق،بالاضافة إلى الإلتزام به وبمسؤولية العلاقة مسؤالية تتجاوز مجرد المشاعر اللحظية المؤقتة كما يرى كيركغارد ، ومعاملة العلاقة بحالة عالية من الفن كما يعلمنا إريك فروم إحساس عالي ، يتطلب انضباطًا ومعرفة وصبرًا، لا مجرد شعور عابر.

إذن لا يوجد سر، هناك فقط تجربة شخصية فريدة في كل مرة ، و استعداد لبذل الجهد، الحب الناجح ليس من نصيب من وجد نصفه الآخر ولا من وجد الحب الخارق الحارق الذي يتفجز بالألوان والفراشات، بل من يخلق مع شريكه لغة مشتركة في مواجهة التحديات.


نجاح العلاقه يكمن في القدره علي تحمل عيوب الطرف الآخر في الأمد الطويل

والقدرة علي كونك حر وغير متصنع في علاقتك

نقطة تحمل العيوب هذه لست معها، لأن الإنسان لو بدأ بعلاقة ولديه قدرة 100 % على التحمل مع الوقت ومع العشرة قدرته على التحمل ستقل، وهنا ستبدأ المشكلة خاصة لو العيوب جوهرية بالنسبة للشخص الأول، تخيل شخص منظم وارتبط بشخص فوضوي قد يحاول التأقلم بالبداية ومع الوقت سيقل تحمله وسيتحول لأزمة بالنسبة له.

لا يوجد انسان بلا يوم يمكنك اختيار الشخص الي تستطيع التعايش مع عيوبة

أعتقد أن تحمل العيوب هو أمر له سلبيات أكثر بكثير من أيجابياته في العلاقة، ذلك أن ذلك التحمل سرعان ما يتحمل إلى ضغوطات وأمراض نفسية  فالصمت والتحمل الطويل أمام العيوب المتكررة لا يعد حكمة، بل قد يكون بداية استنزاف داخلي يضعف احترام الذات ويشوه معنى الحب الحقيقي...... العلاقة السليمة لا تقوم على التنازل غير المشروط والتحمل الدائم، بل على المصارحة والقدرة على التغيير المتبادل بدون أذى من الطرف الأول أو استهزاء ولامبالات من الطرف الثاني، فحين نتحمل عيب كبير بلا نقاش، نحن في الواقع نؤجل الانفجار ونمنح المشكلة فرصة لتتجذر.