المرأة ليست رحماً فقط.

L09raw

في مجتمعاتنا العربية، تُظلَم المرأة كثيرًا إن لم تُرزَق بالأبناء، فيُختصر وجودها في قدرتها على الإنجاب، وكأن قيمتها الإنسانية متوقفة على ذلك وحده. يُنسى أن المرأة كيان كامل، عقل وروح وطموح، وأن عطائها لا يقتصر على الأمومة فقط.

الظلم الحقيقي ليس في العقم، بل في نظرات الناس وكلماتهم الجارحة التي تنال من كرامتها، فتجعلها أسيرة لأحكام قاسية لا ذنب لها فيها. إن إنسانية المرأة لا تُقاس برحمها، بل تُقاس بعقلها، وأخلاقها، وإنسانيتها.

فلنُنزِل الناس منازلهم بكرامة واحترام، ولندرك أن الحكم لله وحده، لا للمجتمع.

برأيكم، متى يتعلّم مجتمعنا أن المرأة ليست مجرد أداة للإنجاب، بل إنسانة كاملة تستحق التقدير؟


للأسف، الكثير من المجتمعات المنغلقة في البلاد العربيَّة بالفعل تنظر نظرةً اختزاليَّةً جدًّا للمرأة، و منهم من لا يوليها اهتمامًا بالأساس ولا لتعليمها أو عملها أو حتَّى صحتها، فلا يتعدَّى دورها هناك القيام على واجبات المنزل و تربية الأولاد، لذا يرى ذلك المجتمع المرأة التي لا تنجب عالةً أو بلا فائدةٍ على أقلِّ تقدير، و في رأيي لن تتغيَّر المجتمعات التي من هذا النَّوع بسهولةٍ أبدًا، بل قد لا يتغيَّرون إلَّا إن فُرِض عليهم التغيير فاضطرُّوا (مثلًا) لأن يرسلوا نساءهم للعمل بسبب ضائقةٍ اقتصاديَّةٍ ما، و لكن، لنكون منصفين، الأمر يختلف تمامًا في المدن، فتحظى المرأة بحريَّات اجتماعيةٍ و اقتصاديَّةٍ حقيقيَّة، و يُنظر لها من المجتمع نظرةً مختلفة، ربَّما يكون من حولها بعض الأشخاص القادمين من الريف مثلًا ممن يعارضون ذلك و يتفظن بالعقليَّة القديمة، لكنَّهم بالتأكيد قلَّة، و عمومًا في المدن تقلُّ أو تنعدم رؤية المرأة المختزلة لها في الإنجاب فحسب، بل أظن أنَّ المشكلة الأكبر في المدن تكمن في الرؤية السلعيَّة للمرأة (يرونها كسلعة (Objectification)).

صحيح،المجتمع الذي يختزل المرأة في الإنجاب فقط، مجتمع غارق في الجهل والسطحية، ولا يرى قيمتها كإنسانة كاملة الحقوق والكرامة. المشكلة ليست في المرأة، بل في عقلية ترسّخت عبر تاريخ طويل من التمييز لصالح الرجل، تُغذّيها مفاهيم دينية مغلوطة، ونقص علمي ووعي اجتماعي. آلاف النساء يُعنفن أو يُطردن أو حتى يُقتلن سنويًا بسبب عقم أزواجهن، ومع ذلك تُحمَّل المرأة الذنب! ما لم يُكسر هذا الجدار من الجهل، ستبقى المرأة تُسحق يومًا بعد يوم تحت نفس المعاناة."