مساهمة المجتمع في الثقافة ليست أمرًا ثانويًا، بل هي الأساس الذي تُبنى عليه هوية الأمم وتستمر به عبر الأجيال. الثقافة ليست فقط كتبًا أو فنونًا، بل هي منظومة قيم، وعادات، ولغة، وتاريخ مشترك، تنعكس في سلوك الأفراد وتوجهاتهم.

عندما يشارك المجتمع بوعي في حماية ثقافته، فهو يحافظ على إرثه من الاندثار أمام تيارات التغريب وفقدان الهوية. تبدأ المساهمة من الأسرة التي تزرع في الأبناء حب اللغة والتاريخ، مرورًا بالمدارس التي تعلّم التفكير النقدي والوعي، وصولًا إلى الإعلام والفنون التي تعكس صورة المجتمع وتُبرز نقاط قوته.

كما أن المجتمع الواعي لا يكتفي بالحفاظ على موروثه، بل يطوره بما يناسب العصر، فيضيف إليه ابتكارات وأفكار جديدة، ليصبح حاضرًا عالميًا دون أن يفقد جذوره. فالثقافة الحية هي التي تُستمد من الماضي، وتُغذّى بالحاضر، وتُقدَّم للأجيال القادمة بروح متجددة.

باختصار، مساهمة المجتمع في الثقافة هي عملية مستمرة من الحماية، والنشر، والتطوير، حتى تبقى الهوية قوية مهما تغيرت الظروف