16

سيطرة المرأة في البيت... هل تُقصي الرجل؟

في إحدى الجلسات العائلية قال أحدهم "زوجتي تدير كل شيء في البيت من الإنفاق إلى القرارات المصيرية وأنا أكتفي بالمشاهدة" ضحك البعض لكن خلف الضحك وجع لا يُرى وأيضًا قابلت رجلًا في منتصف الأربعين من عمره حكى لي تجربة هزّت كيانه قال تزوجت امرأة قوية ناجحة تعرف ما تريد في البداية أعجبتني قوتها وظننت أننا سنكوّن فريقًا متناغمًا لكن بمرور الوقت بدأت أشعر أنني غير مرئي لا قرار يُتخذ إلا بموافقتها صرت كأنني ضيف في بيتي مجرد ممول بلا دور حقيقي سألته ولمَ لم تتحدث "قال تحدثت كثيرًا لكنها كانت تفسر ذلك على أنه ضعف أو تهرّب من المسؤولية لم تكن تترك مساحة لمبادرتي كانت تظن أنها تُنقذ العائلة لكن في الحقيقة كانت تقتل شراكتنا"

هذا ليس اتهامًا للنساء بل دعوة للتوازن حين تتحول قوة المرأة في البيت إلى سيطرة مطلقة قد يشعر الرجل بأنه غير ذي قيمة فينسحب عاطفيًا وذهنيًا وحين يُقصى الرجل لا تبقى العلاقة شراكة بل تتحول إلى إدارة فردية باردة


عندما يفهم كل من الرجل والمرأة دوره الذي خلق من أجله مع التطبيق دون أن يتجاوز أحدهما هذا الدور عندها سيتحقق للأسر النجاح لأنه أصبح كل من الرجل والمرأة يكمل الآخر ...

الرجال قوامون على النساء قوامة مسؤولية وقرار

الرجل صاحب المسؤولية والقرار لن يتردد في جعل المرأة تشاركه باتخاذ قرارته لانه أساساً لديه القدرة على ذلك فياتي دور المرأة كاضافة وليس أساس

بينما المرأة تبقى مخلوقا عاطفيا مهما تقلدت من مناصب

وهذه الطبيعة فيها تجعل دورها الأساسي احتواء الرجل وخلق جو يمنحه الراحة والأمان

وخير مثال على ذلك الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وزوجته خديجة التي كانت تمتهن مهنة التجارة وكان لديها المال إلا أنها لم تستخدمه للسيطرة بل وظفته للدعم عن حب ورضا فكان الرسول محمد هو من يدير شؤونها وهو القائد بعد أن تعلم مهنة التجارة وعلاوةً على ذلك وجدناها الملجا والملاذ لرسول الله في الكثير من المواقف فقد امنت به وصدقته حين كذبه الناس واحتوته عندما هرع إليها فزعا يقول زملوني زملوني فاستحقت بذلك محبة الرسول صلى الله عليه وسلم وبقي على وفائه لها حتى بعد وفاتها

أنا أتفق أن الفهم الحقيقي للأدوار هو مفتاح الاستقرار لكني أؤمن أيضًا أن هذه الأدوار ليست ثابتة بطريقة جامدة بل تحتاج إلى مرونة وتفاهم حسب الظروف فكرة أن الرجل مسؤول وصاحب القرار لا تعني إقصاء المرأة كما أن عاطفية المرأة لا تلغي قدرتها على القيادة أو التفكير العقلاني كل طرف في العلاقة عنده نقاط قوة وضعف والتكامل لا يأتي من التوزيع الحاد للمهام بل من التعاون والمشاركة والمثال الذي ذكرته عن السيدة خديجة رضي الله عنها فعلاً يلهمنا لكنه لا يعني أنها لم تكن شريكة حقيقية في حياة النبي بالعكس كانت سندًا برأيها ودعمها ومالها وكل شيء لم تلغِ نفسها لكنها لم تتعدَّ على دوره أيضًا وهذا التوازن هو ما نفتقده أحيانًا اليوم المشكلة ليست في من يقود أو من يتبع بل في كيف ندير علاقتنا بوعي واحترام ونتجاوز فكرة الصراع لنصل لفكرة الفريق الواحد

كنت قد ذكرت دور كل من الرجل والمرأة واشرت إلى فكرة التعاون والدعم لكن دون أن يتقلد أحدهما دور الآخر

نعم هي ليست حالة صراع بل وعي واحترام في الادارة