في إحدى الشركات العالمية كانت هناك مهندسة سعودية لامعة عُرض عليها منصب قيادي في الخارج يشترط خلع الحجاب أثناء الاجتماعات الرسمية بحجة "الصورة المؤسسية وضرورة الانسجام مع ثقافة الشركة" المنصب مغرٍ جدًا والراتب خيالي ويضعها في مصاف كبار التنفيذيين في مجالها رفضت العرض فورًا لم تتردد رأت في التنازل عن الحجاب تخليًا عن قناعة تمثل هويتها لا مجرد زي خارجي الكثيرون هاجموها "ضيّعتِ مستقبلك كوني مرنة أنتِ جامدة" لكنها بقيت ثابتة ليس لأن الرفض هو الخيار الأسهل بل لأنه الأصعب والأصدق مع ذاتها وبالمقابل زميل آخر في نفس المجال عُرضت عليه فرصة للعمل مع شركة أجنبية كبيرة وكان من شروط العقد حضور حفلات عمل مختلطة تتخللها مشروبات كحولية والمشاركة في بعض الفعاليات التي تتعارض مع مبادئه الدينية والشخصية ورغم تردده وافق على العرض معتبرًا أن ذلك "تنازل بسيط" في سبيل المستقبل المهني تقدّم كثيرًا في السلم الوظيفي وزادت أرباحه لكن بعد سنوات صرّح في مقابلة شخصية أنه يشعر بالغربة داخل نفسه وكأن كل نجاح مهني كان يُبعده أكثر عن ذاته الحقيقية حتى بات يشعر أنه لم يعُد يعرف من هو شاركونا آراءكم
التغيير أم الثبات.. متى تكون المبادئ قوة ويصبح الانفتاح ضرورة؟
الثبات على المبادىء مهما كان المغريات
بالنسبة للمحجبة كان العرض محاربة الحجاب مقابل المال والعمل
أما الموظف في شركة أجنبية كأن ماجرى له هو ذاته ماحصل مع سيدنا ادم وزوجته حواء عندما فشلا في الاختبار وتناولا من الشجرة التي نهاهما الله عنها
الله تعالى في تلك القصة يعلمنا خطورة الاقتراب من الذنب فلم يقل لهما لاتاكلا من الشجرة بل أمرهما بألا يقتربا منها
كل الفتن مبداها من النظر وما النار إلا من مستصغرالشرر
كثيرًا ما ننظر للاختبارات الكبيرة فقط ونتجاهل كيف تبدأ الأمور من خطوات صغيرة في قصة آدم عليه السلام لم يكن الأمر مجرد أكل من شجرة بل كان اختبارًا لطاعة الأمر الإلهي بعدم الاقتراب وهذا بالضبط ما نواجهه اليوم في تفاصيل الحياة اليومية قد يبدو العرض مغريًا أو المبرر بسيطًا لكن في النهاية هو نفس المبدأ التنازل عن القيم مقابل مكسب مؤقت الخطورة ليست فقط في الفعل بل في أول خطوة تجاهه لهذا الثبات على المبادئ يحتاج وعي بكل خطوة قبل أن نُجَرّ إلى شيء لا نرضى به داخليًا
التعليقات