في زمن أصبحت فيه مواقع التواصل جزءًا من تفاصيل حياتنا اليومية ظهرت ظاهرة مشاركة الخلافات الزوجية علنًا سواء عبر منشورات أو مقاطع مصورة أو تلميحات غير مباشرة وكأن الخصوصية لم تعد ضرورية في العلاقات بعض الأزواج يبررون هذه المشاركات بأنها وسيلة لتفريغ الضغط النفسي أو للضغط على الطرف الآخر كي يتغير بينما يرى آخرون أنها انتهاك للخصوصية وقد تؤدي إلى نتائج يصعب تداركها في أحد المنشورات التي انتشرت قامت زوجة بنشر تفاصيل خلاف مع زوجها حول مصروف البيت وتدخل أهله فأنهالت عليها التعليقات وسرعان ما انتقل الخلاف إلى الأهل وانتهى الأمر بالطلاق رغم أن الخلاف كان قابلًا للحل داخل البيت هذا المثال يوضح كيف يمكن لمنشور أن يحول خلافًا عاديًا إلى انهيار أسري بسبب خروجه من دائرة الخصوصية شاركونا تجاربكم و آراءكم
مشاركة الخلافات الزوجية على مواقع التواصل: تخفف الألم أم تفضح الخصوصية؟
الخلافات الزوجية إذا بقيت داخل الغرفة ستأخذ وقتها وستختفي من تلقاء نفسها وستعود العلاقة اقوى من السابق فالزوج لا يستغني عن زوجته والزوجة لا تستغني عن زوجها .....
اما إذا خرجت المشكلة إلى الصالة او الاهل او الجيران فهنا تصبح المشكلة مشكلتان او اكثر ويصبح علاجها غاية في الصعوبة لان هناك اطراف اخرى قد دخلت فيها وعمّقتها ....
واما انتقال المشكلة إلى الغرباء وإلى مواقع التواصل او حتى استعجال عرضها على مفتي فهذا اجرام بحق الطرف الآخر....
وانا اتعجب عندما اسمع احياناً زوجة تتصل على شيخ او مفتي وتعرض عليه مظلمتها وتزيد وتنقص وتتفأجاء بالمفتي ينحاز إلى جانبها وهو اساساً لا يعرف تفاصيل المشكلة ودقائقها وتتعجب عندما تسمع بعض الفقهاء يقول للزوجة بناء على كلامها : ان زوجكِ لا يستحقكِ ويبدأ يهاجم الزوج مجاملة لتلك السائلة ولا يدري انه لا يجوز له ان يتدخل في خصوصيات الناس والشريعة الاسلامية قد حددت من له الحق في حل الخلافات الزوجية فقال تعالى :( حكماً من اهله وحكماً من اهلها) لان هذه خصوصيات لا يجوز لا لفقية ولا غيرة ان يتدخل فيها إلا بتوجيه من القاضي بعد ان يجمع كل الحيثيات ويعرف كل تفاصيل المشكلة ويسمع من الطرفين ومن الشهود..
اما فتاوى سفري في قضايا اسرية باتصال من طرف واحد فهذه اقل ما يقال فيها انها قلة أدب وتدخل في ما لا يعنيه وليس من اختصاصه....
وانا ارى ان من يعرض خصوصياته في وسائل التواصل زوج كان او زوجة فهو لا يستحق اساساً ان يكون زوج او زوجة لان الزواج اهم ما فيه الحفاظ على الخصوصيات في كل الجوانب...
اذكر اني قرأت خبر اعتقد في صحيفة الحوادث المصرية ان رجل تزوج وكان من اول يوم وهو يصور العلاقة بينه وبين زوجته وينشرها على صفحته دون علم زوجته فهل يستحق هذا وامثاله ان يكونوا ازواج وهم بلا اخلاق وبلا امانة وبلا شرف.
والخلاصة انه لا يجوز ان تعرض مشكلتك الزوجية على وسائل التواصل في اي ظرف من الظروف وتحت اي غطاء كان وإلا كانت خيانة واجرام بحق الشريك لا يُغتفر
كلامك في محلّه فالعلاقات تحتاج إلى مساحة آمنة وخاصة تُناقش فيها المشكلات بهدوء واحترام بعيدًا عن أنظار الآخرين لأن تحويل الخلاف إلى موضوع عام أو مادة للنقاش أمام الجمهور يُفقد العلاقة خصوصيتها ويُدخل أطرافًا لا تعلم شيئًا عن التفاصيل ولا تدرك عمق الأمور فتبدأ الأحكام والآراء التي قد تزيد من حجم المشكلة بدلًا من حلّها ومن المؤسف أن البعض لا يُدرك خطورة ذلك إلا بعد فوات الأوان فالحفاظ على خصوصية العلاقة ليس ترفًا بل ضرورة أساسية تضمن الاستقرار والاستمرار
التعليقات