يقول أحمد خالد توفيق في كتابه ضحكات كئيبة عن قتل والديه الفضول لديه والإهتمام بالأخرين وأنه أصبح لا يهتم سوى بشأنه الخاص:

ذات مرة مررت بجوار رجلين يجلسان على سور حديقة. كان يتهامسان بذلك الصوت العالي المميز لهمس ابناء البحر المتوسط. كان أحدهما ضخمًا مشعرًا له يدان عملاقتان ويقول لصاحبه: " وهكذا بمجرد أن تصعد روحاهما سوف أضعهما في زكيبة وألقى بهنا في النيل!"

ثم يكمل:

كان الأمر يثير فضولي فعلاً، لكني لم أعد فضولياً. لقد تلقيت مئات الضربات في صباي حتى صرت بالفعل لا أريد التدخل في أي شيئ...فقط لو دعاني هذان لأخذ رأيي لجلست أستمع في أدب...

كذلك أنا من فترة شهدت شاب وشابة منتقبة في سن الشباب يتشاجران بصوت عال في الشارع وكنت وصديقي نشاهداهما وكان الشارع ليس بها سوانا تقريباً. كدت أتدخل وقد تطاول الشاب بيده على وجه المرأة فبادرني صديقي: إحنا مالنا.....تلقاها مراته! أفقت سريعاً ومنعت نفسي من التدخل فهذا شأن يخصهما وخلفناهما وهما يتشاجران بصوت عال!

هذا الموقف أوقعني في حيرة من أمري وأمر هذا المجتمع. فهو يحض على ترك الفضول و الإهتمام بشأنك الخاص فقط ويقول في ذلك أمثله شهيرة من قبيل: من تدخل فيما لا يعنيه لاقى ما لا يرضيه. ثم إنه يلومك في أحيان أخرى على عدم الإكتراث وعدم الإهتمام و تقديم المشاركة الإيجابية وينعتونك بالسلبي المتقوقع على نفسك!

هنا ثار في ذهني تساؤل مشروع: كيف نربي أطفالنا؟! أنربيهم على الفضول و الإهتمام بكل شيئ يحدث و معرفته و التدخل؟ أم تربيتهم على قتل الفضول حتى انه لو راى فتاة في الشارع يٌتحرش بها وتستغيث لا يغيثها ولا يتدخل ويقول : وأنا مالي؟!