قلم مكسور، وعزيمة لا تهزم...

قلم مكسور، وعزيمة لا تهزم

على حواف الحلم، يمشي النور

ما بين ضلوعه تضجّ رغبةٌ لا تهدأ، وفي طيّات عينيه تختبئُ قاراتٌ من الطموح لا يُحدّها يقين.

ذاك الذي لا يلفتُ الأنظار، ولا يُشيع حوله ضجيجًا، لكنه إن خطا، يترك وراءه أثرًا لا يُمحى، كأن خطواته قد حُفرت في مسارات الزمن.

طالب العلم... ليس كائنًا عابرًا في دفاتر الأيام، بل هو النص غير المقروء من كتاب الحضارات، السطر الذي إن فهمته الأمم، ارتقت، وإن أغفلته، هوت.

يقال — وقد نُقِشت الكلمة كأنها نقشٌ على صخرٍ يعرفُ سرّ النار —:

"أعينوا طالب العلم، ولو بقلمٍ مكسور."

لا لشيءٍ سوى أن في داخله شرارةً، إذا لُمِسَت بلُطف، اشتعلت؛ لا لتحرق، بل لتُنير.

هو لا ينتظر من الحياة كفًّا تُربّت على كتفه، ولا عينًا تصفّق له في آخر الطريق.

هو يعرف وحده، أن طريقه محفوفٌ بالصمت، وأن المجد لا يهبط، بل يُنتزع.

لكنّه — ومع ذلك — يواصل، لأن في دمه يسرحُ الإصرار، وفي قلبه تستقرّ إرادةٌ لا تكلّ، صلبة كجذر شجرة في مواجهة الإعصار.

قد تتكسّر الأقلام، وتتبعثر الأوراق، وتتقطّع السبل، ويبقى هو، بقلبٍ يضخّ يقينًا، وروحٍ تعجنُ من المستحيل خبزًا للفجر.

إنه لا يُريد شهرة، ولا يلهث خلف تصفيق، بل يكفيه أن يصافح مرآته كل صباح، ويقول لها: "أؤمن بك، وسأكمل."

وحين يؤمن طالب العلم بنفسه، يصبح الحرفُ سيفًا، والكتاب وطنًا، والخطوة الأولى نبوءةً لمستقبلٍ يُكتب باسمه.

فدعوه يسير، لا تفرشوا له الأرض، فقط... لا تقيموا المتاريس، لا تطفئوا الضوء الذي يشعّ من جبينه، ولا تسخروا من القلم المكسور في يده، فقد يكون هو القلم الذي سيعيد كتابة هذا العالم...🤍

عدنان الورشي


التعليق السابق

مرحبًا ميّ

شكرًا لكِ على هذا التعليق العميق، الذي لم يقرأ النص فحسب، بل غاص في روحه واستخرج منه جوهر المعنى وجمال التجربة

ما عبّرتِ عنه يلخّص تمامًا فلسفة الطريق الطويل لطلب العلم…

فهو، كما تفضلتِ، ليس رفاهية، بل تحدٍّ داخلي دائم، مواجهة مع النفس قبل أن تكون مواجهة مع الكتب والمفاهيم.

طريقٌ لا يُقاس بوفرة الأدوات، بل بقوة الشغف، وصدق الإصرار، وعمق الإيمان بالهدف.

وقد لامسني وصفكِ حين قلتِ إن الثبات في هذا الطريق لا يُقاس بما نملك، بل بما نحمل…

نعم، رأيتُ كما رأيتِ من بدأوا بأقلام مكسورة، لكنهم كتبوا بها أعظم ما قيل، لا لأن الحبر كان كثيرًا، بل لأن الإصرار كان نقيًا لا ينضب.

ممتنّ لحضوركِ، ولتجربتكِ التي أضفت للنص بُعدًا إنسانيًا راقيًا.

دمتِ شعلةً لا تنطفئ، تضيئين بها درب الساعين في صمت نحو فجرٍ لا يُرى إلا بأعين الحالمين...🤍