إذا قطعت يدي اليسرى لمنعي من التصفيق، فتأكد أن يدي اليمنى ووجهك سيؤديان نفس الغرض، وربما بإيقاعٍ أقوى، ونغمةٍ أكثر صدقًا. لا تخطئ الفهم، أنا لا أصفق إعجابًا، بل استهزاءً، مرارةً، وربما لأسمّي الأشياء بأسمائها في عصر أصبح فيه الصمت بطولة، والوقاحة منهجًا.

ظننتَ أنك بقطعك ليدي ستوقفني، أنت لا تعلم أن الألم لا يُخرس، بل يُنضج. أن الجراح لا تقتل أصحاب القضايا، بل تصنعهم. أن الضربة التي لا تكسرني، تجعلني أضحك بمرارة، وأخطّ بخط دمي "لن أسكت".

كلما زاد بطشك، زادت قدرتي على الوقوف، حتى وإن وقفت على قدمٍ واحدة، وبعينٍ واحدة، ويدٍ واحدة. فالعدالة لا تُوزَن بالأطراف، إنما بالقلوب التي تأبى أن تركع.

أنا لست بطلًا خارقًا، أنا مجرد إنسان، لكنه لم يرضَ بالمهانة، ولم يصمت على الجرح، ولم يطبع على جبينه قبلة الجلاد. كل ما أملكه هو كرامتي، ووجعي، وإيماني بأن الحق، مهما تاه، سيعود.

قد تبني سجنًا حولي، تكسر صوتي، تشوه صورتي، لكنك لن تقدر أن تنام مرتاحًا.

سيطول الزمن، نعم، وسأفقد الكثير، وربما سأمشي مائلًا من ثقل الجراح، لن أنحني. فنا صاحب حق، وإن تعبت، وإن نزفت، سأضل صاحب الحق. والحق لا يموت... قد يتوارى قليلاً، لكنه يعود ليصفع الجميع.

فاصفعني مرة، ومرتين، واقطع ما شئت... وتذكر: في النهاية، يد واحدة تكفي لرفع راية، ووجه واحد يكفي ليكون شاهدًا عليك.

والتاريخ لا ينسى وسيشهد علينا جميعا

#غزة