"خفايا النفوس: كيف يكشف التظاهر عن حقيقتهم؟"

هل رأيت جاهلًا يقول أو يُظهر أنه جاهل؟... لا

هل رأيت سارقًا يقول أو يُظهر أنه سارق؟... لا

هل رأيت منافقًا أو نمّامًا يقول أو يُظهر أنه كذلك؟... لا

هل رأيت زنديقًا يقول أو يُظهر أنه زنديق؟... لا




كل ما ذكرتُه وغيرهم الكثير ستجدهم يتسترون في لباسٍ غير لباسهم، وستجدهم يتظاهرون بعكس ما يخفون. وهذه صورة لمعرفة حقيقتهم. وكذلك لن تجد الجبان يقول إنه جبان، بل ستجده يرتدي لباس الشجاعة ويتظاهر بذلك، ربما بعلو صوته أو سبه المتكرر وقذفه بسوء القول. هكذا تُصطادهم من لجامهم وتعرف حقيقتهم.


صحيح أن كثيرًا من الناس لا يُظهرون حقيقتهم، فقد يخفي الجاهل جهله، والمنافق نفاقه، والسارق جرمه، وهذا من طبائع النفس البشرية التي تسعى للدفاع عن ذاتها وتجميل صورتها أمام الآخرين. ولكن، ليس من العدل أن نعمم هذا الأمر على الجميع، أو أن نختزل شخصية الإنسان في مظهره فقط.

فالحياة مليئة بالنماذج الصادقة، والجبان قد يعترف بضعفه يومًا ما، كما أن الشجاع الحقيقي لا يحتاج إلى الصراخ أو السب ليُثبت شجاعته، بل يظهر ذلك في مواقفه وسلوكياته. ومن الحكمة أن نميز بين الظاهر والباطن، لكن دون أن نطلق الأحكام على الناس من مظهر أو موقف واحد.

الحقيقة لا تُعرف دائمًا من الصوت العالي أو من الكلمات الجارحة، بل من الاتساق بين القول والفعل، ومن أثر الإنسان في محيطه.

راجع ردي علي إسلام صلاح وفقك الله.