لماذا نظن أنفسنا بأننا نعرف أكثر مما نعرفه بالفعل؟

 أتذكر في بداية حياتي المهنية، قال مديرنا لإحدى زميلات العمل"لا تتحدثي في شيء تظني بأنك تفهيمنه ولكن في الواقع لا تفهمي منه سواء القليل" ربما لهذه الجملة وقعًا كبيرًا عليّنا كموظفين. فكم مرة أدعينا بأننا نستطيع استخدام هذه البرامج التقنية كوننا شاهدنا فيديو حول استخدامها؟ وربما ذات يوم ظننا بأننا نستطيع إصلاح هذا الراديو القديم لمجرد أننا رأينا شخص ما استطاع إصلاح مثل هذه الأجهزة!

 هذا ما يُدعى في علم النفس ب وهم الفهم العميق (The Illusion of Explanatory Depth) فقد نميل إلى الاعتقاد بأننا نعرف ونفهم موضوعًا ما أكثر مما نعرفه ونفهمه بالفعل. ربما نجده بشكل أكبر عند التحدث عن المفاهيم والأنظمة المعقدة التي بحاجة إلى حل.

حسب علماء النفس، فإنّ وهم الفهم العميق ينشأ نتيجة الإلمام السطحي بالمفاهيم العامة دون التعمق بها، فضلًا عن غياب الممارسة العملية و الشعور الزائف بالخبرة قد يدفعنا إلى نظن أنفسنا بأنّ نمتلك المعرفة التامة بل خبراء ومتخصصين بهذه المفاهيم أو المواضيع المختلفة.

ونتيجة لوجود مثل هذا الوهم لدي البعض منا إن لم يكن الكثير منا؛ أردت أن نتناقش كيف نتغلب على هذا الوهم والكشف عن معرفتنا الحقيقية بدلاً من الاعتماد على ثقتنا المفرطة في أنفسنا وفي المعرفة التي نمتلكها؟


يقولون :من تكلم فيما لا يحسن أتى بالفضائح...

ويقولون ايضاً : العلم يجعلك تعلم انك لا تعلم، والجهل يجعلك تجهل انك جاهل....

اقل ما يقال في من مواصفاته ما ذكرتي انه جاهل ويجهل انه جاهل لكن عندما يصطدم بالواقع يفتضح ويكتشف انه كان يعيش في الوهم ويسبح في الخيال....

وبالمناسبة هذا النوع من الناس يوجد منه الكثير والكثير...

اذكر انني تجادلت مع شخص في مسألة واكتشفت انه فارغ من الداخل وان حجم ذاكرته الداخلية لا يتجاوز ال500 كيلو بايت فقررت ان اتوقف عن الجدال لانه لا فائدة منه فالخصم يريدني ان اصدقه من دون دليل ومن دون مناقشة ومن دون حتى تفكير، فقلت له : الظاهر ان عندك نقص معرفي كبير وتناقش في مواضيع انت لا تعرف عنها الا اسمها...

فغضب ورد علي وهو ينتفخ كالبالون قائلاً : الا تعلم باني قرأت قبل سنتين مجلد كامل من الغلاف إلى الغلاف ...

قلت له وانا اضحك من الخارج وابكي من داخلي : خلاص مادام انك قرأت مجلد من الغلاف إلى الغلاف وقبل سنتين انتهى النقاش وانت على حق وانا غلطان اني ناقشتك و اريدك ان تلتمس لي العذر فلم أكن اعلم انك قرأت مجلد من الغلاف إلى الغلاف يا نابغتنا الكبير هههه

 فالخصم يريدني ان اصدقه من دون دليل ومن دون مناقشة ومن دون حتى تفكير،

المناقشة والأدلة وتجنب التحيزات والمغالطات هي اساس النقاش الناجح، صديقك النقاش معه عقيم. من الجيد أنه لو اعترف بأنه لا يملك المعرفة في كل شيء، ليس هو بمفرده، كلنا قد نكون عرضة لهذا التحيز. تقبل الاراء مع الاستماع الفعال وطرح الاسئلة تساهم في التفكير النقدي، وبالتالي الوصول إلى النتيجة المرجة من إجراء أي حوار كان!

جيد. أرى أن الحوار عبارة عن تبادل أفكار وآراء قد تؤخذ أو ترد ولا وجود للتعصب ففي هكذا حوار يمكن أن يكون بناء، أما النقاش فحبذا أن يكون بأدلة لأنه عادة ما يكون النقاش عن خلاف لذا وجبت الأدلة حتى تقيمها على الآخر لكي لا تأخذ مجرى الجدال ويكون النقاش عقيما.

تقبل النقد البناء ليس ضعفا وإنما قوة شخصية وتبادل الأفكار والآراء والمعرفة زيادة.

جيد. أرى أن الحوار عبارة عن تبادل أفكار وآراء قد تؤخذ أو ترد ولا وجود للتعصب ففي هكذا حوار يمكن أن يكون بناء

ولكن الحوار له آداب، كالاستماع والمقاطعة وعدم الغضب والاعتراف بالخطأ، لكن خلاف ذلك هذا حوار لا يجدي نفعًا.

، أما النقاش فحبذا أن يكون بأدلة

الأدلة لابد أن تكون مقنعة، ليست كل أدلة مقنعة، العقلية النقدية والتحليلة مع التقيم الاستنتاجات هي من تفضي للوصول إلى نقاش ناجح.

أكيد أوافقك الرأي، أظن أن الانسان العاقل لا يقحم نفسه في نقاش لا فائدة منه حتى لاتتولد منه أدلة هاوية أو غير مقنعة.