نحن جميعًا نخاف من شيء ما في العلاقات؛ ما هو أكبر مخاوفك فيها؟

البشر بطيبعتهم يخافون من المجهول، والعلاقات هي جزء من هذا المجهول الذي نخافه، أو هي جزء من ألم خبرناه ؛ نعرفه فعلا، وجربناه من قبل، فأصبح في عقولنا مرتبط بالتهديد وعدم الراحة، أو تصورات سلبية عن الذات، النتيجة هي الدخول في علاقات مشوهة تؤدي إلى مزيد من الإنكسارات وتثبت مجدادا الخوف الأول والأحساس الدفين فينا بأن الآخر مخيف بطبيعته.

السؤال الذي يطرح في هذا: ماهي اكبر مخاوف الناس في العلاقات وما هو أساس هذه المخاوف ؟ وكيف نساعد أنفسنا في تجاوزها؟


لكل منا مسعاه،وسعينا يرى في الآخر،ولكن هل هو مرآة لأمالنا فيه حقا؟ أم هو ذاك الصدأ الذي نشب فينا،فسارعنا باخفائه عبر محاولتنا لدفنه نهائيا،باحتضان الآخر؟

ومن هنا تنبع المفارقة العجيبة،فالشريك هو ذاك الجسر المتين،الذي تمر من فوقه خيباتنا،بتسارع مخيف،غير أننا ننتظر منه،أن يقوم بعمليات نظامية آمنة،دون حدوث أية حوادث و تصادمات كارثية،من شأنها ابرازها لجميع الخلائق،فنتعرى بضعفنا كليا أمامهم،بالتالي تدميرنا نفسيا و حتى جسديا لاحقا.

علّنا بمقتنا لضعفنا الداخلي،ولجبننا لعدم تقبل نقاط ضعفنا،نتقوقع ذاتيا،فنرتدي أقنعة،ونقوم بلعب أدوار باتقان بارع،لنمثل أمام الجميع بأننا على خير ما يرام..

ولكن تلك الجزئية البغيضة،من تعطش أنفسنا،لاعادة تأهيلنا نفسيا قبل كل شيء،بالبحث عن شريك مناسب، يتقبلنا بكل ما أوتينا من شتات و قهر و ظلمة...

لهو أول أثر لجريمة بشعة، سنلاقيها لاحقا لحظة الانفصال،عندما يركلنا الشريك،بآخر ركلاته الحرة،وطبعا سيسجل مرمى مذهل في شباكنا،كرصاصة رحمة أخيرة في قلوبنا..

وهنا يولد الخذلان،بجماهيره الغاضبة!

تلك الأصوات التي تأبى التوقف،عن تصغيرنا و احتقارنا،لذواتنا.

تلك الأفكار المتوحشة،التي تقطعنا اربا،بأنيابها المتعطشة لصفعات الندم..

تلك المسرحية النمطية المتكررة،أعلنت و بقوة تراجيدياتها،غير أنها غيرت في كل مرة أبطالها...

ولكن البشر لا يدركون حقا،بأن قوانين الحياة،تنطبق على الكل،حتى أن الغباء الانساني لا يرحم أحد..

فالكل يدرك بأن سلكه،لطريق غير آمن،من المؤكد أن يلقى حتفه أثناء عبوره فيه..

ومع ذلك نواصل المضي،وكأننا سنكون الاستثناء الوحيد!

كذلك ترتعب فرائصنا،أثناء تفرصنا في مزايا و مؤهلات شركائنا في الحياة؟

أظن بأنه بسبب ارتفاع درجة وعينا،وبحكم أننا نخفي ذوتنا الهشة عن الجميع،نترك فرضية بأن الآخر مثلنا،مجرد انسان محطم داخليا،يدعي بأنه بخير،مثلما نفعل!

كل ذاك العبث فينا،يخفيه اللاوعي،ويفشي أسراره الحمق البشري بسذاجة..

فالخوف سلاح يحمينا من التيه،فأي تيه هو ذاك المسلك،الذي يلقي بنا في أيادٍ، من الممكن أن تفترسنا،لحظة فتحها لأبواب الأمان لنا!

لا أعلم لما نتعلق بالآخر،رغم أن دستور الحياة،يعلمنا في كل مرة بأن التعلق بغير الله مذلة،وراية الخذلان لا ترفع ،إلا بحدوثه بين مخلوق و مخلوق..

فاختلاف أسباب حدوث شيء ما ،في العلاقات الانسانية العامة،على سبيل الحصر،هو فقدان الأمان،و غباء المرء في بحثه عن الأمان في الآخرين،قبل أن يرمم نفسه بنفسه..

وبشكل عام،هو تعلقنا بالناس،قبل حتى أن نشكل علاقة متينة معهم..

حتى لو كان تعلق غير مرضي،فنترك عطرهم و لسيما في أول العلاقات،ينبض في زجاجة،أخفيناها في ركن ما،في قلوبنا..

لا لشيء،فقط لأنهم شابهوا جزء ما من أرواحنا،التي نسعى لملامستها،ونتوق للوصول لأعظم صورها المثالية بالنسبة لنا،وأجمل تجليتنا و أقواها فيها..

وللحديث بقية..