علمنا المجتمع أن بعض المفاهيم ضارة يجب الحرص على الابتعاد عنها لتجنب لآثارها، فقالوا أن ممارسة الانتقاد هو تطاول على الأخرين في حين ان ممارسة الإنتقاد هل الوسيلة الوحيدة لتصويب الأخطاء وتحسين الحياة وتطوير الأوضاع وقيل أن ممارسة التفكير والجدال إزعاج إجتماعي وثرثرة وافساد لراحة الناس في حين أن الجدال تطوير للذات والتفكير وانفتاح على العقول والعالم، وقيل أن الاختلاف يعني العداوة و الخلاف يؤدي إلى القطيعة والتدمير في حين أن ممارسة الإختلاف يحفظ للناس تميزهم وتنوع الحياة يزيدها جمالا، بل ويجعل الناس يحبون اختلاف بعضهم ويحترمون تنوعهم ما يعزز العلاقات ويقوي الروابط، وقيل أن ممارسة الطاعة فضيلة، بينما الطاعة بغير حب رياء وبغير رضى مذلة وهوان على النفس...
اخبرني عنك، هل تتفق معي في أن بعض الممارسات الضارة لا تضر؟ إم أننا لم نفهمها جيدا فحسب؟
المشكلة الحقيقية ليست في هذه الممارسات، بل في من يفرض علينا رؤيتها بمنظور سلبي، ليحكم السيطرة على طريقة تفكيرنا وسلوكنا.
في رأيك يا عبد الرحمن من هي الجهات التي تعمل على فرض منظور سلبي للمفاهيم معينة ولماذا ؟ ما غايتها من وراء ذلك وماذا تستفيد ؟
السؤال عميق يا خلود، لأن التحكم في طريقة فهمنا للمفاهيم ليس مجرد صدفة، بل أداة قوية تستخدم عبر التاريخ لتحقيق مصالح معينة. الجهات التي تعمل على فرض منظور سلبي للمفاهيم قد تكون أنظمة سياسية، وسائل إعلام، مؤسسات اقتصادية، أو حتى جماعات ثقافية، والغاية غالبا هي السيطرة على الأفراد، إما لصالح أجندات سياسية، أو لتعزيز استهلاك معين، أو ببساطة للحفاظ على نفوذ قائم.
عندما يتم تصوير الانتقاد كوقاحة، والتفكير كتمرد، والاختلاف كخطر، يتم دفع الناس إلى القبول الأعمى وعدم مساءلة الواقع. وهذا يصب في مصلحة من يريد بقاء الأمور كما هي دون تحدي أو تغيير.
التعليقات