الدراما المصرية... من منارة للإبداع إلى خرابة للبلطجة!
زمان، كانت الدراما المصرية زي مراية نظيفة بتعكس المجتمع بجد، فيها الألوان بكل درجاتها... النهارده، بقت مراية مكسورة مش بتعكس غير السواد! بطل المسلسل يا بلطجي، يا تاجر مخدرات، يا قاتل محترف، كأن الشاب المصري مولود بسكينة في جيبه بدل شهادة ميلاده!
فين الأمل؟ فين القصص اللي بتدي درس، اللي بتغيّر حاجة؟ ولا خلاص، بقى المطلوب من كل واحد يتفرج إنه ياخد درس خصوصي في الإجرام على حساب الفن؟
قرار الرئيس... هل يلحق اللي فاضل؟
لما الرئيس السيسي اتكلم عن إعادة هيكلة الدراما، كان واضح إن الدولة شايفة المصيبة اللي وقعنا فيها. مشهد ورا مشهد، مسلسل ورا مسلسل، وإحنا بنهدم في صورة المجتمع بإيدينا! لو بلد تانية كانت بتدفع ملايين علشان تشوّه صورتها كده، ما كانتش هتعرف تعمل اللي إحنا عملناه في نفسنا!
دور وزارة الثقافة... هل تكون طوق النجاة؟
دلوقتي، الكورة في ملعب وزارة الثقافة، اللي عليها دور مش بس في فلترة المحتوى، لكن في إعادة بناء الدراما من الأساس. لازم يكون في رقابة واعية، مش رقابة تخنق الإبداع، لكن رقابة تمنع تحويل الشاشة لساحة إجرام مقننة!
كمان، الوزارة لازم تدعم الكتاب والمبدعين الحقيقيين، مش تسيب المجال للمحسوبية والوراثة الفنية اللي خنقت المواهب. لو الدراما عايزة تستعيد مكانتها، لازم تبطل تجري ورا التريند الرخيص، وتبدأ تخلق محتوى يعيش ويتحفر في ذاكرة الأجيال، زي زمان!
الدراما التركية والهندية بتجمّل، وإحنا بنهدّ!
تركيا والهند بيصدروا للعالم صورة إيجابية عن مجتمعاتهم، حتى وهم بيتكلموا عن مشاكلهم. إنما إحنا، بقينا بنصدر صورة إن شوارعنا ساحات حرب، والناس ماشيين فيها بأسلحة بدل ما يكون في إيديهم كتب وأدوات شغل!
حد سأل نفسه ليه الدراما المصرية فقدت مكانتها؟ ليه الجيل الجديد بيتفرج على المسلسلات التركية والهندية، وهو اللي كان زمان بيستنى مسلسل مصري كأنه عيد؟ السبب بسيط... إحنا اللي بعنا روح الفن، وبدّلناها بصخب وبلطجة!
كفاية بقى... الفن مش خرابة!
لو الدراما المصرية عايزة ترجع، لازم تبطل تمجد المجرم، وتهمّش المجتهد. لازم نرجّع الحكايات اللي بتبني بدل ما تهدّ، القصص اللي تخلي الواحد يشوف نفسه بطل بجهده، مش بسلاحه!
مش كل مشكلة حلها في المطواة، ومش كل طريق للنجاح مفروش بجثث الأعداء... الدراما لازم تفوق، قبل ما تبقى مجرد ذكرى جميلة من الماضي .
التعليقات