تكلم بقوة لا تكن طيبا

يمكن أن يكون قول "تكلم بقوة لا تكن طيبا" محورًا لمناقشة هامة حول فن الاتصال وتأثيره على التواصل الاجتماعي، فإذا نظرنا إلى هذه العبارة من منظورين مختلفين، نجد أنها تحمل معاني متعددة تتعلق بالقوة ضد اللطف في التعبير، فكيف تراها أنت وكيف تفسرها؟

وهل من الممكن أن تكون قويا دون التخلي عن طيبتك!؟


وهل من الممكن أن تكون قويا دون التخلي عن طيبتك!؟

القوة ليست مضادة للطيبة، فقد يكون المرء قوياً طيباً (المؤمن القوي أحب الى الله من المؤمن الضعيف ). أرى أن مفردة "الحزم" أليق هاهنا، فالحزم مطلوب في كثير من الامور، حتى لا نقع في دوامة لا متناهية من المشاكل بسبب الطيبة الزائدة. الحزم هو الحد الذي نضعه بين الضعف والطيبة، بدون تجاوزات ولا تعدي. إن منظومة التواصل الاجتماعي تتطلب وضع أسس و إستراتيجيات تضمن لنا التواصل الفعّال ضمن أطر إجتماعية و دينية.

 لا نقع في دوامة لا متناهية من المشاكل بسبب الطيبة الزائدة

للأسف دائمًا ما يُنظر للشخص الطيب على أنه شخص ضعيف، ويستساغ هضم حقوقه، لأنه عادة لن يحاول إبداء اي ردة فعل قوية وحازمة للدفاع عما يحق له، وأنا شاهدت ذلك في مواقف سابقة، يكون أحد الطرفين على علم بلطف شخصية الطرف الاخر، فيلجئ لاستغلال ذلك كنقطة قوة له حتى يخرج من هذا الموقف منتصرًا، حتى لو كان من خلال النصب والاحتيال.

هذا الشخص الذى تقصدينه ليس طيباً بل ضعيفاً.

الضعيف يراه الناس ضعيفاً والقوي يراه الناس قوياً

والطيب يراه الناس طيباً بغض النظر أهو ضعيف أم قوي، والخبيث يراه الناس خبيثاً إن علموا طبعاً بخبثه.

وهذا الزمن أصبح مليئاً بالخباثة لذلك أصبحنا نستنكر الطيب ونصفه بالضعيف ولكنه ليس على الأرجح أن يكون ضعيف بل هوا ليس خبيثاً.

هذا الفصل يجعلنا نفرق بين المعاني ونفهمها بشكل جيد.

لهذا ذكرت جملة "أنه يُنظر له" أي أن ذلك تفكير نمطي سائد، أن الشخص الطيب الطباع، هو شخص لا يستطيع أخذ حقه، وإذا أراد ذلك يجب أن يتعامل بنفس أسلوب الطرف الآخر بتحاذق وحزم، وأنت أصبت في ذكر نقطة انتشار الخبث لدرجة استنكار الطيبة والتعامل معها على أنها ضعف وسذاجة، ولكن لنكن واقعيين، كيف يمكن لشخص لطيف الطباع أن يأخذ حقه في هذا الزمن دون أن تتسلل إليه بعض الصفات السيئة من المحيطين به.

كى نوضح هذا الأمر جيداً تعالي نأخذ بعض الأمثلة:

  • شخص قوى وطيب : نحبه جميعاً ونحب التعامل معه، ونأخذه قدوة ونقلده أحياناً، ويأخذ حقوقه كاملة.
  • شخص قوي وخبيث: نخشاه ولا نحب التعامل معه ونتجنبه، ونحترمه ونقدم له حقوقه كاملة ويأخذها كاملة.
  • شخص ضعيف وطيب: نجعله بالمصرى ونعامله ك "هفية أو هفأ" ونصفة بالضعف وبأبشع الكلمات، ولا يأخذ حقوقه.
  • شخص ضعيف وخبيث: لانحبه ولانحترمه ولانعطيه حقوقة، ويحاول أخذ حقوقه وقد يستطيع وقد لا يستطيع.

إذاً التحدى هو أن نتعلم كيف نكون أقوياء لأخذ حقوقنا، مع الحفاظ على الطيبة التى بداخلنا، وهذه تأتى بالحزم والعزم، فيعطينا الناس حقوقنا التى نريدها كاملة وودنا ومحبة الناس محفوظة أيضاً.