هل يجب أن يسيطر الكسب المادي على اعتباراتنا وأولوياتنا؟
الكسب المادي مهم للاستمرار في هذه الحياة على وجه كريم، بدونه ربما كنا عرضة للضياع أو المهانة، لكن السؤال هنا: هل يجب على الدوام أن نجعله ميزاناً لتعاملاتنا؛ فمن ورائه كسب مقدم على غيره، ومن تسعيرته أعلى هو أجدر باهتمامنا؟!
في رأيي المتواضع أن ثمة قيم إنسانية أثمن من أي كسب، فبمجرد أن ترتسم ابتسامة على وجهك أو يتولد حبور في نفسك، لأنك أنجزت عملاً تحبه مهما كان مردوده ضعيفاً، تلك الابتسامة أو الحبور لا يقدران أبداً بأي ثمن، بل تهون في سبيلهما كل الفوارق وكل الأثمان .
لكن في الوقت ذاته ليس من الحكمة بمكان الاتكاء على مثل هذه الاختيارات ونحن صفر اليدين، فحينها نحن بحاجة إلى المال كي نرتقى خطوة على درج الاستقرار، ذلك الاستقرار الذي بدونه ربما لن نستشعر عمق هذه المعاني أو أصالتها في أنفسنا.
وبين هذا وذاك، لكل منا ملابسات حياته المختلفة عن الآخر، والمسؤولية تحتم علينا أن نكون على قدر اتخاذ القرار المناسب، دون أن نميل للمعاني على حساب الضروريات أو نميل للمادة على حساب المعاني.
متشوق لسماع آرائكم
دمتم بخير
أنا شخصيا تركت عملي لأقوم بإنشاء شركة مجتمعية تقوم بدعم الأشخاص ذوي الإعاقة في التوظيف والتعليم وتصنيع التكنولوجيا المساعدة. في بداية الأمر لم يكن هدفي هو المال وإنما جعلتها شركة حتى تستمر بأن تعطي خدمة فتأخذ أمامها مقابل تبني به أو تطور به خدمة أخرى، وكنت لا أريد أن أجعلها جمعية خيرية مثلا حتى لا أعتمد اعتماد كلي على التبرعات أو المنح.
ومع ذلك: حاليا كبرت الشركة نوعا ما ودرت عليَّ المال الذي يجعلنا نستمر من ناحية ويكفيني ماديا من ناحية أخرى.
ولدي اعتقاد مفاده بأنه في هذه الدنيا من يريد شيء لا يأتيه وإنما تأتي الأشياء لمن لا يريدها. من يدري لو كنا نهدف إلى جمع المال من البداية لما وصلنا إلى هذا النجاح.
عظيم أخي حسين ما وصلت له، تجربة مثل تجربتك تزيد الواحد منا يقينا، أن المال وحده لا يستحق بحال أن نفني حياتنا لأجله، وأن هناك أشياء أهم وأجدر بنا وبحياتنا، وبأن المال آت لا محالة طالما سعينا وأخلصنا النوايا.
أعتقد أن من أسباب نجاح الشركة هو العائد المادي العائد منها فلو كانت قائمة على التطوع كلية فربما تنجح مؤقتا ثم تنهار شيئًا فشيئًا، فذلك العائد جعلها تستقر وتحقق أهدافها سواء الخيرية أو المادية
التعليقات