كلنا ذاك الرجل! عبارة ذكورية؟ أم فيها مواساة؟

هذه العبارة نكاد نسمعها كل يوم من بعض الناس! لكنها متغيرة على حسب الحال والسياق التي قيلت فيها، فهي إما عبارة فيها طمأنة لأمر ما! كأن تقول أشعر بالراحة والهدوء النفسي اليوم فيرد عليك أحدهم بقوله: (كلنا ذاك الرجل) أي أنه يشعر بذلك أيضًا، أو تكون جالسًا وتستعد لتمارس شيئاً من طقوسك اليومية فيأتي خبر غير سار فتضيق بك الدنيا حزنًا ، فيأتي صاحبك لينهضك إلى فعل شيء ما، فتقول له: لا أجد شهوة لشيء، جراء ما سمعتُ، فيقول لك (كلنا ذاك الرجل) فهو تألَّمَ لألمك، واهتم لهمك، فهو منك ألم، ومنه مواساة، فهي إذن عبارة ليس فيها تحيز ولا ذكورية!، تقول إحداهن: عجباً لكم أيها الرجال حتى في المواساة تتحيزون لنوعكم تقصد عبارة: (كلنا ذاك الرجل)! فجُلْتُ بخاطري متعجباً من تفكيرها الذي أوصلها لتأخذنا إلى حالة جدالية كنا في غنىً عنها! لكن من لطف الله أنهن لسن على مستوى واحد من التفكر فكثير من أخواتنا لا يُشخصِنَّ الأمور، بل يأخذنها بموضوعية، ومن لطف بعضهن أنني سمعتها تردد غير مرة تلك العبارة: (كلنا ذاك الرجل) كلما سنحت الفرصة ، مواساة منها ملئها الدعابة والمرح ، تعبيراً منها عن حالة ما! كنا قد تلبسنا بها فإذا بها ترددها مشاركة منها لحالتنا!

فهي عبارة طمأنة فيها إحساس بالغير كأنك تقول له: أشعر بما تشعر ، وأحس بما تحس وأجد مثل ما تجد !

وخروجًا مما قد يثار من خلاف ممكن أن نقول:(كلنا ذاك الشخص)!!!

وختامًا أقول: قيمتكِ أيتها المرأة تكمن في الاعتزاز بأنوثتك بعيدًا عن الجدال والندية الفارغة ، فكم من امرأة فُضلت على عشرات الرجال، وللنساء مسئوليتهن التي لا يطيقها الرجال ، وللرجال مسئوليتهم التي لا تطيقها النساء ، ولكل نوع منهما خصوصيته ، ويشتركان في كثير ، فهما صنوان ليسا ضدان، يتكاملان ولا يتعارضان! 

فقيمة المرأة في كونها امرأة ، وقيمة الرجل في كونه رجلًا ، وكفى!


أحيانًا من شدة السطحية؛ لا تجد إحداهن في "محور الكلام" ما تضيفه، فتبدأ في رسم افتراضات سُفُسطائية، لتختلقَ مشكلة وتصطنعَ منها قضية، وقد كان أولى بها أن تلوذَ بصمتها، خير من أن تبدو وكأنها من ذِكر لفظة الرجال عندها حساسية، فلا هي أقامت صُلب الحوار بقيمة إضافية، ولا عَلِمت أن النساء قد يدخلن في مطلق لفظة الرجال بطريق التغليب، ولفظة الرجل قد تُعمَّم -حسب سياق استعمالها- كما يفهمه اللبيب، فهذا حال اللغة العربية! (حتى اللغة ضد النسوية !!)

قد يكون الصمت خيرًا من الكلام في بعض المواقف، حتى نتجنب الجدال، لكن اللغة ليست ضد (النسوية)! فهي لغة واللغة مؤنث، وبهذا أقول إن (اللغة العربية) بألفاظها هذه قد انحازت إلى الأنثى!!!

بالتأكيد لم أَرمِ بجدية إلى أن اللغة ضد النسوية! لقد كنت أرد على كلامي بلسان حال اللاتي يتبنون الأفكار محل النقاش في المنشور، ولا جدال على براءة اللغة من تلك الفريَّة.

وأنا كذلك لم أُرِدْ جدية ما أقول لأن اللغة العربية شاملة جامعة منصفة، لا تعرف التحيز.