الحسابات المادية بين الأزواج تفسد شاعرية العلاقة  أم تحفظها وتطيلها؟

هناك مثل فرنسي شهير يقول" حساب جيد يصنع أصدقاء جيدين" يقصد من وراءه أن محاسبة مالية جيدة تمنع أي سرقة أو استغلال بين الأصدقاء ما يجعلهم دائما جيدين لبعضهم، ولهذا أسأل، هل الحساب بين الأزواج أيضا يؤدي إلى نفس الأمر؟ والجملة التي ترعبني من أي رجل عندما يقول لزوجته: "كل مالي لك عزيزتي"، هل هذا الكلام يكشف شخصية رجل كريم فعلا، أم شخصية رجل محتكر لسلطة المال ، يشتري بماله عبودية الزوجة الأبدية؟ والمشكلة المسكوت عنها في مجتمع النساء وهي مشكلة المساواة المالية بين الرجل والمرأة، لماذا نرحب بالمساواة في العمل كنساء وقت ما أردنا ونرحب بالقوامة المادية للرجل متى ما أردنا حيث يجب على الرجل أن يدفع كل نفقات بيته ومتطلبات شريكته بينما تحتفظ هي بمالها لنفسها كحق لا نقاش فيه؟

العلاقة الزوجية التي لا يتم فيها الاتفاق على عقد ذمة مشتركة للأموال هي علاقة مليئة بالتلاعبات الأخلاقية بين الطرفين، وكلا الطرفين فيها ضحية بطريقة ما، فيتحول فيها الرجل إلى صراف آلي، وخادم لمتطلبات البيت يتم إختزاله في الماديات، وتتحول المرأة إلى جارية بدون حقوق تعمل عمل العبيد 24 /24 ساعة من غسيل، ومسح، تربية الأولاد، وتعمل عمل الطباخ والخياط والمعلم، جليسة الأطفال...الخ دون راتب أو مقابل مادي يحفظ لها كرامتها، ثم تخرج من تلك العلاقة صفر الدين بدون أي حماية مادية أو ملكية ، وتجر وراءها أطفال محطمين ويضيع كل ما استثمرت فيه في العلاقة ويذهب أدراج الرياح، لأن كل العمل الذي قدمته مجاننا لصالح المنزل، لا يوجد ما يثبته قانونيا، على عكس الرجل الذي كتب كل شيء باسمه ولم يضع عليه شيء.

أما إذا قررت المرأة البقاء في العلاقة، بسبب أولادها أو خوفها من الوحدة، فسوف تضطر إلى عيش حياة ذليلة، تساير فيها الرجل وترضى بأفكاره ونكاته السمجة ونزعته الذكورية وتصبر على ظلمه وتأتمر بأوامره وتصبح ضعيفة لا حول ولا قوة لها، لأنه هو صاحب سلطة المال والمحتكم في المأكل والمشرب وكل ضروريات الحياة.


الحسابات المادية بين الأزواج قد تكون عاملاً مهماً في استقرار العلاقة أو تعكير صفوها، ولكن يمكن للتأثير أن يكون متناوبًا ويعتمد على كيفية تعامل الشريكين مع هذه الجوانب المادية. فيما يلي بعض الجوانب التي يمكن أن تظهر تأثير الحسابات المادية على العلاقة:

  1. الشفافية والثقة: إذا تمت إدارة الحسابات المالية بشكل شفاف وتم بناء الثقة بين الشريكين فيما يتعلق بالأمور المالية، فإن ذلك يمكن أن يعزز العلاقة. الصراحة حول الإيرادات والنفقات واتخاذ القرارات المالية المشتركة يمكن أن يجعل الشريكين يشعرون بالأمان.
  2. التوازن في المصاريف: إذا كان هناك توازن عادل في تحمل المسؤوليات المالية بين الشريكين، فإن ذلك يمكن أن يقوي العلاقة. التعاون في إدارة المصروفات وتحديد الأولويات المالية يسهم في تحقيق هذا التوازن.
  3. ضغوط الديون والأعباء المالية: إذا كان هناك تحمل لديون كبيرة أو ضغوط مالية، فإنه قد يؤثر سلبًا على العلاقة. من المهم التفاهم المتبادل والتعاون في التعامل مع هذه الضغوط لتجنب الصدمات الكبيرة.
  4. التقدير للجهود المالية: إذا كان الشريكين يظهران التقدير لجهود بعضهما البعض في توفير المال ودعم الأسرة، فإن ذلك يمكن أن يؤدي إلى تعزيز العلاقة.
  5. التواصل الفعّال: من خلال التحدث بانتظام حول الأمور المالية ووضع خطط مشتركة، يمكن تجنب الانحرافات والتوترات الناجمة عن عدم فهم متطلبات الشريك الآخر.

في النهاية، يعتمد تأثير الحسابات المادية على كيفية تعاطي الأزواج معها. الشفافية والتفاهم والتوازن يمكن أن تحسن من ديناميات العلاقة، بينما الإهمال أو عدم التفاهم قد يؤدي إلى تدهور العلاقة.