لماذا نخاف من الرفض؟

نشعر بالقلق الشديد من احتمال الرفض من قبل شخص آخر، فنجد أنفسنا محاصرين بين الخوف من الرفض والشعور بالحرمان والتوتر، ولكن ما هو هذا الشعور بالرفض؟ هل هو خوف من تجارب سابقة تعرضنا فيها للرفض من قبل أشخاص مهمين في حياتنا؟ فقد يكون بسبب رفض من والديه، فهي أول علاقة نصطدم بها بحياتنا، وأحيانا يكون بسبب وحدة الشخص وعدم قدرته على الاندماج فيصبح غير قادر على مواجهة الآخرين.

يذكرني ذلك بأحد الأصدقاء قد استشارني في موضوع حبه لفتاة ونوى التقدم للزواج منها، لكنه تعرض للرفض أكثر من مرة قبلها، وكانت الأسباب مختلفة، فنشأت لديه حالة من الخوف من الرفض المحتمل بسبب تجارب سلبية سابقة، وأصبح ذلك الشاب لا يثق بنفسه ويشعر بأنه غير جدير بهذه الفتاة، نصحت صديقي بأن يكون لديه أمل في المستقبل، لأن ذلك سيساعده على الشعور بالتفاؤل والإيجابية، والمثابرة في تخطي المشكلات، وأن لا ييأس من تحقيق أهدافه، وأن يتقبل نفسه كما هي، بما في ذلك نقاط قوته ونقاط ضعفه.

كما وصلتني استشارة من فتاة تجاوزت سن الأربعين تخاف أن يتم رفضها على الرغم من جمالها، وأن ذلك الرفض سيؤدي إلى أن تعيش حياتها بمفردها بقية حياتها، فنصحتها بعدم التركيز على المستقبل والتفكير في سن الشيخوخة والكبر، بل نصحتها بالتركيز على واقعها وحاضرها، وأن تعيش اليوم بكل سعادة وألا تقدم تنازلات غير متكافئة حتى لا تندم وتعيش في ألم! ، بل التأني في الاختيارات وعدم التسرع تجنبًا لمشكلات يصعب حلها أفضل، وبالتالي تسبب أزمات نفسية من قلق وتوتر! - لا قدر الله -.


الخوف ضد الأمن والرفض ضد القبول ، والخوف يولد اليأس والقنوط ، والأمن يولد الأمل ، والرفض نتيجة طبيعية للخوف ، والقبول نتيجة طبيعية للأمان والأمل ، لذا يجب على العاقل ألا يبيع نفسه للأوهام والقلق وأن يحاول ويحاول ولا ييأس وليعلم تمام اليقين أنه (لا يغني حذر من قدر).

صحيح "لا يغني حذر من قدر" بالتأكيد على الفرد عدم الانسياق وراء الأوهام والغوص في بحر اليأس والقلق والإحباط بل النهوض وترك ما كان يعطلنا وراء ظهورنا وعيش الحاضر والبحث عن المستقبل الممكن دون إلقاء لوم التعثر على انفسنا وأن نهون عليها فكل شيء بيد الله.