برأيك ما الدافع الأكبر الذي يجعل شخصية الأنسان تتغير نحو الاسوأ او الأحسن؟

  • 88Sophie

السلام عليكم

يقول الدكتور مصطفى محمود الله يرحمه في كتابه اعترافات عشاق :"و أنا لست من الذين يعتقدون بأن شخصية الإنسان قدر لا مفر منه ..

أنا أعتقد بأن الإنسان قادر في كل سن و في كل وقت أن يطور شخصيته و يسمو بها و يحارب ما فيها من ضعف ..

أعتقد أن الإنسان يستطيع أن يكون سيد نفسه ..

و أؤمن بأن الإرادة يمكن تربيتها و اكتسابها بالكفاح و المجاهدة مع النفس .. وأن الإنسان ليس عاجزا أمام أهوائه .."

كلنا نعلم أنه من الممكن أن تتغير شخصية الأنسان نحو الاسوأ او نحو الأحسن ربما المرور بالتجارب الحياتية المختلفة و قسوة ظروف الحياة عليه أحياناً و الأشخاص تجعله يتغير و كمال قال الدكتور أحمد خالد توفيق : "الأعوام تغير الكثير .. إنها تبدّل تضاريس الجبال .. فكيف لا تبدّل شخصيتك" و هذا التغير ربما يكون أحياناً مصحوب بالألم و كما نعلم هناك تغير يأتي من وعي و إدراك و إرادة و تصميم و شجاعة

إذن التغيير ممكن كما وضح الله تعالى في قوله:(( إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ))

و انت ما رأيك اخي القارئ هل تظن أن تغير الشخصية ممكن ؟ أم هي قدر مكتوب عليه؟ و إن كان بالإمكان تكلم لنا عن تجربتك في تغير شخصيتك و ما كان السبب؟


قرأت ما كتبه الدكتور مصطفى محمود رحمه الله أكثر من مرة وأنا أعتقد في كلامه وأومن به أيضاً. وهو يقصد في نهاية المطاف أن شخصية المرء منا تتحدد و تتبلور بنهاية المرء نفسه أي لحظة الإحتضار. فبلحظة الإحتضار يكون قد طويت صفحتنا و تقرر مصيرنا ولا مكان لتبديل في شخصياتنا أو تغيير. وأعتقد أن هذا ملموس ومشاهد وحقيقي جداً وكلنا يحس من نفسه القدرة على التغيير و الحرية التامة في اتخاذ قراراته. مصطفى محمود يؤمن بحرية الإنسان التامة في اتخاذ قراراته وهو من أنصار هذا الرأي ولا يقول بالجبرية وأن الإنسان مجبر مقسور على ما يفعله. الحرية الإنسانية خيط عريض و ثيمة كبيرة في كل ما كتب رحمه الله. أما ما غير في شخصيتي كثيراً هو تعرضي لكورونا والتي كادت تودي بي و تقتلني فبت أرى العالم بمنظور غير الذي كنت أراه به قبلاً. أصبحت أقدر النم الصغيرة التي لا يكاد أحدنا يلقي لها بالاً وأصبحت أقدر نعمة الوجود بغير اتصاف. الوجود مجرد الوجود نعمة كبرى تستحق السجود مدى الحياة. كذلك أصبحت أقدر اللحظة الحاضرة واحتفي بها مهما كانت وأرى أنها مادة حياة حتى وإن كانت لا تسرني فهي خبرة حياة تستحق الشكر وهي أفضل من غير الوجود أصلاً...هذا من ضمن أشياء كثيرة لا يتسع الوقت لذكرها....

دائمًا ما أقرأ أن إنسانًا ما حدثت له حادثة معين جعلت منه شخصًا آخر، ينظر للحياة بطريقة مختلفة وأكثر دفئًا من ذي قبل، وأفكر هل نحن دائمًا بحاجة إلى حادثة ما فارقة في حياتنا حتى توصلنا إلى هذا الطريق، وماذا إن لم تحدث، هل سنبقى تائهين عن تقدير معاني الحياة الصغيرة.