يا للخسارة،حَسِبتُكَ مُتعلّمًا!

 

يناقشُ الأديب د.أحمد خالد توفيق في كتابهِ السّاخر(فقاقيع) وتحديدًا في إحدى مقالاته فيه التي عَنْوَنَها بــ: لأنك رجلٌ متعلّم،كيف يستهزئ بعض العامّة من الناس المتعلّمين، وخاصة أولئك الحاصلين على درجات علميّة مرموقة مثل الدكتوراه،عندما يأخذون رأيهم أو مشورتهم في أمرٍ ما لا ينطوي على اختصاصهم، وكيف يُفَاجَؤون بعدم معرفتهم بهذا الأمر!

"كيفَ هذا،أنت رجلٌ متعلّمٌ ولا تجيدُ تغيير جلدة الصنبور؟!"

"لكن هذا ليس أرزًا يا دكتور، بل هو كرنب، بما أنك متعلّم فقد حسبتك تعرف بأنواع المحاصيل، الكرنب لا ينمو كما ينبغي..."

 

يتحدّث الكاتب عن أنه أيًّا كان ما يتمّ سؤالك بشأنه، ابتداءً من أعطال السيارات وانتهاءً بإرهاصات ما بعد الحداثة في أدب جويس، لن يتوانى أحدٌ منهم عن جعلك تشعر بالاكتئاب عندما يرمقونك بنظرات الاستغراب حالما يسمعون جملة: لا أعرف، تنسلُّ من فمك!

لفَتَتْ نظري هذه المقالة وآثرتُ إلّا أن أكتب بشأنها هنا كونها تناقش أمرًا يستحقّ الوقوف عنده، تُرى لماذا نشأ بعضنا على فكرة مغلوطة وهي صَبغُ الآخر بصبغةٍ واحدةٍ؟

لماذا يرفضُ بعضنا الاقتناع بأنّ كلّ إنسان عبارة عن مزيج وخليط لا أحد يستطيع أن يصفهُ بدقّة كما هو فعلاً،وأنّ كونك إنسانًا متعلّمًا أو مهما علا شأنُ شهادتك العلمية، فهذا لا يعني أنك أخطبوط المعرفة و العالمُ المُحنّك بسراديبها!؟

والسؤال موجّه إليك أنت الآن..

هل سبق وتمّ الاستخفاف بقلّة معرفتك حيال شيءٍ ما بحجّة:

كيف ذلك؟

أنت متعلّم ولا تعرف هذا؟

صبا عباس


يا صبا كثيرًا ما مررت بهذا الأمر سابقًا، فمثلا كوني خريجة لغة انجليزية ولدي اهتمام بالقراءة باللغة الانجليزية والترجمة، تجد بعض الأقارب يأتون بالروشيتة الطبية لقراءتها ومعرفة نوع الدواء، أخبرهم بأنني لست دراية بالأمور الطبية، ولكن يمكنني البحث لكم من خلال جوجل، بمجرد قولي لهذه الجمل، تجد الكل يتجهم ويساءل كيف أنني درست اللغة الإنجليزية، وكأنهم يقولون لي تعليمك لم يؤتي بأكله، في البدية نت أشرح لهم بأن لست مهتمة بالأمور الطبية، كما أنها خارج نطاق اهتماماتي. ولكن بالتأكيد لا يأبهون لذلك، لكن الحمدالله اليوم يترددون لأخي كونه متخصص بهذا المجال، فلم يعد الآن من يسألني عن مثل هذه الأمور.

بالطبع ما ذكرته هذا مثال بسيط، هنالك الكثير من القصص التي تحدث أمام ناظري، اذ تجدين البعض يقوم بلعن العلم والتعليم والجامعات وخلافه.

قصتك يا هدى تتشابه كثيرًا مع قصة الأخت نورا، لذلك سيكون ردي مثل ما كانت وجهة نظري تجاهها تمامًا.