مهم أن تجد لك شخصًا يسبقك في الحياة
منذ نشأة الحياة والإنسان يقع في نفس الأخطاء التي وقع فيها من سبقوه؛ ولا جديد تحت الشمس. وتستمر المعاناة في الحياة لنفس الأسباب في دائرة مفرغة لا تنتهي. هذه حقيقة ولا مفر منها، بمعنى أنه لن يمكن للإنسان أن يخرج من الدائرة ولكن بإمكانه بالطبع أن يقلل المعاناة ويجد حلولًا أسرع لمشاكله. ووجود شخص "مرشد" أو "موّجه" أو "Mentor" يسبقنا في الحياة من الأمور التي أرى أن لا بد لها تنجح في تقليل هذه المعاناة.
لا أتحدث عن القدوة، ولكن عن وجود مرشد في الحياة، شخص يُتطلع إلى أن نكون مثله أو أن نصل إلى ما وصل إليه فنخطو خطاه. بالطبع لن نقلده وستكون لنا لمستنا الخاصة في طريقنا لأن مسار حياة كل منا يختلف والظروف أيضًا لا تألو جهدًا في ذلك.
باختصار، وجود مرشد يقدم النصيحة ويختصر الطريق كفيل بتوفير الوقت المهدر في تجارب خاطئة. على المستوى الحياتي والمهني سيكون هو الشخص الذي تتم استشارته في كل قرار وكل خطوة قبل أن يتم اتخاذها.
فهل لك مرشد خاص في حياتك؟ وهل ترى فكرة وجود واحد في حياة كل شخص ضرورية؟
وإذا كنت تتفق، فكيف يمكنني إيجاده؟
منذُ أن تفتحت أعيننا على هذه الدنيا ونحن نتعلم ممن حولنا ومن تجاربنا الشخصية، نتعلم من أهلنا، وأقراننا، ومعلمينا، وغيرهم، وبشكلٍ مباشرٍ أو غير مباشر، ولكن التجربة بالنسبة لي هي خيرُ معلم، وهي أفضل ما يقودك للنضج والتعامل السليم مع حتمية "الكبد" والمعاناة الإنسانية، لا نستغني عن التعلم من تجارب الآخرين طبعاً، المشاهدة والمقروءة والمسموعة، فكما يقال : السعيدُ من اتعظ بغيره، والشقيّ من اتعظ بنفسه، ولكنني كما أسلفت، أعتبر التجارب أفضل معلم، مع ضرورة أن يتواضع الإنسان مهما بلغ قدره ليتعلم من غيره، ومن تتعلمُ منه ليس بالضرورة شخصٌ ذو شأن ومنزلة وحكمة، قد تتعلمُ من طفلٍ صغيرٍ أو شخصٍ بسيط أو من أحد طلابك أو موظفيك، أما من تعتبرهم قدوةً أياً كانت منزلتهم فقد وصلوا إلى ما وصلوا إليه بعد تجارب كثيرةٍ وشاقة، وأخطاءٍ ومعاناة لا مهرب منها..
التعليقات