هل العزف في الشوارع من أشكال التسول؟

أثناء تجول شخص في شوارع إحدى البلدان الغربية، لا شك أنه سيصادف واحد أو اثنين من عازفي الشارع يشارك المارة هوايته بالعزف على إحدى الآلات الموسيقية أو بالغناء بصوت عذب، وأمامه حقيبة صغيرة بها نقود المعدنية ويدعو الناس إلى تقييم موهبته عن طريق وضع الأموال في هذه الحقيبة. هؤلاء الأشخاص يوجدون حتى في وسائل المواصلات العامة، فما إن ينتهي من العزف حتى يقوم بالسير وسط الراكبين ماددًا حقيبته ليضعوا له مبلغًا بسيطًا من المال كنوع من التشجيع.

ذات مرة اختلفت مع صديقة لي في الحكم على هذه الثقافة، كانت ترى أن هذا نوع من التسول الأنيق، لا ترى أنه مهنة حقيقية وأن على من يمارسها بأن يترك هذا الهراء ويتجه إلى البحث عن وظيفة فعلية، بل الأسوأ من ذلك أنه يزعج الناس، ومنهم من لا يحب سماع الموسيقى ولكنه يجبره على سماعها. لربما تعكر يوم أحدهم بسبب هذا الأمر.

في حين رأيت أنا أن هذا شخص استطاع تحويل موهبته إلى وسيلة لكسب المال، وأن معظم من يلجأوون إليها هم طلاب وجدوها فرصة ملائمة للعمل إلى جانب دراساتهم بلا تعقيدات العمل التقليدي.

فما رأيكم أنتم؟ هل يمكن أن يكون العزف في الشوارع تسولًا مقنعًا؟


في وطننا العربي, الأغالبة أي أكثر من يعرض موهبته في الشوارع, لا يمتلك من هاته الأخيرة الا قساوة الرأس و عناد العقل , يحمل مكبر الصوت الكبير و مايكروفونه الرديئ و يبدأ في الغناء بصوت يبكي ليس بشجن اللحن و عذوبة الصوت لكن بسطوة نشاز الايقاع و صوته المصلصل اي القبيح و الأخن الذي يخرج من أنفه عوض فمه. و يبدع في تعذيب المارة.

أما من امتلك موهبة حقيقية فهم نوعان و لي فيهم صديقان, الأول يحتي على جلبابه الصوفي و يتعطر بالمسك و يحضر حفلات الختان و الزاوج يزهو بالأمداح النبوية و المواويل الشامية و القصائد الأندلسية, و الحق يقال أن صوته عذب و لحنه له طلاوة لا تريده أن يكف. و قد عزمته على حفل الخطوبتي الخاص به فأبدع أيما ابداع فما كاد أن ينتهي الحفل الا أن نظر يمنة و يسرى و أخذ كل ما في صحن الحلوى الى قب جلبابه الحمد لله أنني الوحيد الذي شهد الواقعة,

أما الثاني فيكوي ملابسه استعداداً لليل, لأنه يعمل في احدى المقاهي الليلية, يبدع في غناء من تيسر من أغاني حليم و ماجدة الرومي و غيرها و لا يأتي الا عند الصباح, و كلاهما يتقززان من الغناء في الشوارع طالما أن الحفلات تكفي و تفيض بالأكل. و يستخرجان منها ما هو أوفر من حمل القبعة و استرضاء المارة.

عن نفسي لا أجد مشكلة إذا كان الشخص يجد مكانَا لممارسة موهبته وعمل ذلك بأريحية، ولكن المشكلة أنه ليس الجميع تتاح له تلك الفرصة. هؤلاء الأشخاص اختاروا السعي في الطريق المتاح بدلًا من الجلوس وانتظار الفرصة. لقد حمل الشخص منهم أدواته وانطلق إلى ساحة المعركة بلا خجل أو خوف من الوصمات الاجتماعية.

anassousdi أضف ردا

أنا على يقين أن هناك آلالاف الطرق للقيام بالشيء الواحد, كما أخبرتك لا عيب في الغناء في الساحات أن كان صاحبها يمتلك موهبة حقيقة , لكن بالفعل هناك عديد الطرق للقيام بالشيء الواحد. لهذا فأنا أعتبر نفسي واسع الآفق و أكره الروبوتية و التفكير الراديكالي المستقيم الذي لا يؤمن بالخيارات الآخرى,

يمكن القيام بالحفلات عوض الغناء في الساحات, يمكن تلحين الموسيقى الإعلانية هناك آلالاف الزبناء يبحتون عن من يفعل ذلك, موقع مثل ساوندكلاود يمكنك أن كنت فناناً حقيقياً أن تبيع فيه ما آلفته من موسيقى الى جانب سبوتفاي و غيرها.

ما زلت أذكر كانت لي زميلة عند نجاحنا في ثانوية حصلت على مجموع بفارق فاصلة لدخول الطب, و عندما رأت العلامة بدأت بالبكاء و النحيب, لقد أصاب عقلها ما أسميه بالشلل العاطفي , لن أستطيع أن أكون طبيبة اذن تحطمت أحلامي إذن فشلت إذن انتهى كل شيء , و بقيت على هذا الحال لمدة طويلة. و قد كتب لي لقائها ثم أجبتها بعفوية ماذا عن الصيدلة ؟ ماذا عن طب الأسنان ؟ ماذا عن البيطرة ؟ ماذا عن طب النفس ؟ ماذا لو ذهبتي للدراسة في الخارج فهم لا يأخذون العلامات كمعيار للقبول ؟ ماذا عن الطب الرياضي ؟ ماذا عن تخصص التغذية ؟ ماذا عن تخصص الترويض الطبي ؟ ماذا عن طب التحاليل ؟ كانت آسئلتي مثل شهب نارية تزل على رأسها لتذيب جليد شلل عقلي سببه التعلق بالقلب لا بالعقل.