ما هي الفطرة؟

في مساهمة سابقة لإحدى الصديقات هنا رأى البعض أن العنصرية قد تكون متأصلة في الإنسان وأنها حقيقته التي عليه الاعتراف بها، أما رفضها والتصدي لها فقد يكون نتيجة للوعي بخطرها المجتمعي؛ وبهذا الرفض أصبح الإنسان يواجه واحدة من السمات الفطرية لديه. لكن عند رؤيتي لهذه الصورة قررت التفكير مرة أخرى حول الفطرة، أليست الفطرة = الطفل؟ إذًا ما هذه الصورة التي يظهر فيها طفلان مختلفان ولكن يبدو أنهما أعز صديقين؟!

تتردد على مسامعنا كلمة "فطرة"، ولكن هل نعي حقًا ما هي الفطرة؟ طالما تساءلت: ماذا نعني عندما نقول فلان ما زال على الفطرة؟ ولماذا هي عُرضة للتغير؟

في المعجم كلمة فطرة تساوي "الطبيعة السليمة لم تُشَب بعَيْب" أو "الْخِلقة التي يكون عليها كل موجود أَوّلَ خَلْقِه."، وفي اصطلاح الفلاسفة فالفطرة هي "الاستعداد لإصابة الحكم والتمييز بين الحق والباطل." والبعض يساويها "بالغريزة". حسنًا، بناءًا على تعريف المعجم، هل الإنسان مفطور على الخير أم الشر؟ ما هو الأصل من بينهما؟

الأسئلة حول هذا الموضوع لا تنتهي في الحقيقة، ولكني سأكتفي بسؤالك عن الزاوية التي ترى منها الفطرة.. ما هو أكثر تعاريفها منطقيةً بالنسبة لك؟


‏الفطرة هي ما فطر الله عليها الإنسان ‏دون تدخل من هذا الإنسان ‏في إفسادها لتتناسب مع اهداف التعايش السليم .

‏ففي حديث الإسراء والمعراج عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه عندما عُرج به إلى السماء في بداية تلك الرحلة عُرض له الخمر واللبن فأختار اللبن فقال جبريل : (هُديت الفطرة ). فنرى في الخمر واللبن معنى واضح ومستقيم في الفطره وتغيرها، فاللبن صنع طبيعي اشبه بالفطره السليمة التي ووجدت في الانسان دون افساد، بينما الخمر مثلٌ لافساد تلك الفطرة فالخمر ليس خمراً إلا لان الانسان خمر ذلك العنب واضاف للعنب كذا وكذا وكذا حتى اصبح خمراً ، فغير الاشياء عن فطرتها وطبيعتها حتى اوجد ذلك الشيئ المفسد للفطرة . هذا رأيي والله أعلم .

إبراهيم حسين .