لماذا الجيل العربي يعيش في عبث فكري .

" لماذا لم يعد هذا الجيل ملما بقواعد الحوار المتفلسف ولا بأداب الحوار نفسها ، فهذا الجيل اصبح صناعي في كل ملامحه وكل افكاره لدرجة أنهم يدعون المعرفة احيانا ..

دعوني أكون اكثر وضوحا ودقة فيما أقول ، فالمشاهد الان هو انتشار لمصادر التعليم والمعرفة سواء المعرفة الاكاديمية الموجهة وكذلك المعرفةالمجانية الحرة المتداولة، إلا انه وبرغم ذلك فالجيل الحالي يفصل بين ما يتعلمه في مجتمعه العربي وبين ما يريد هو تطبيقه في حياته ، فخطوط الموضة والاطعمة والمنتجات المنزلية والسلع الاستهلاكية بكل انماطها واشكالها ، تحمل جميعها بصمات غربية يفتخر ابناء الوطن العربي باستخدامهم إياها بدون تفكير في دراستها وبنائها بأيدي عربية او اختيار ما يناسبنا منها او استخدام ما يتماشى بيئتنا العربية .

النتيجة الان هو تكوين فكر استهلاكي نمطي دون انتاج حقيقي او تقديم ابتكارات عربية يتأثر بها الغرب مثل تأثرنا بما يقدموه لنا .


قد مستت وترا حساسا للغاية داخلي يا صديقي هكذا. وأعجبني توصيفك اللافت "الجيل أصبح صناعيا" وهو توصيف عبر الأزمان ونظر إلى الحقيقة الماثلة من مشهد كلي جمع بين خيوط عديدة بالفعل سدد الله رأيك وأنار بصيرتنا جميعا معك.

وبرايي الموضوع أوسع نطاقا من المنطقة العربية فهذا الحاصل التي وصفته أنت في مقطع كلامك الثاني هنا لهو أمر شائع بكل بلاد العالم من القرن العشرين وخاصة مع الشطر الثاني منه –مع تطور تقنيات المعلومات والإتصالات والتي جعلت العالم كله قرية واحدة صغيرة في نهاية المطاف– حيث سادت الثقافة الغربية وتحديدا الأمريكية وطغت بكل حدب وصوب لا لشيء إلا من سبقهم على إنتاج ونشر أفلام السينما والكارتون وبرامج التلفزيون ثم برامج الإنترنت بعد ذلك وإذا بها تدخل كل بلد وكل بيت بل وكل جيب الآن وبكل لسان. (في ظل غياب دور عربي وغير عربي في التأثير بالقدر الكافي –ولعل جهد وهدف لمنصة كـ"حسوب" يعتبرا جهد مشكورا ممنونا هنا للغاية– من خلال هذه الأدوات والوسائل التكنولوجية لتوازن أو لتقلب كفة الموازين المثقلة بهذه الثقافة الغربية الأمريكية ولكنا نعلم المفترض الفئة المحددة التي سبقت في الاستحواذ على شركات إنتاج هذه القنوات والوسائل والتقنيات ومن ثم أشاعوا من خلالها كل شيء أرادوه هم للعالم يصل لشبابنا وحتى أطفالنا الآن)

وبالطبع هم كانوا حريصون وبشدة على تبقى ثقافة "الاستهلاك" واقعا معيشا بيننا لا يتغير ولا يتبدل.

اشكرك على قرائتك الواعية .. وعلينا جميعا ان ندق الاجراس ونوقظ النيام من براثن الثقافة الغربية وأهوال الانغماس فيها .