ما هي أهم مهارات واستراتيجيات حل المشكلات واتخاذ القرارات؟

  • MostafaNegm

من الطبيعي والشائع هو حدوث العديد من المشكلات المختلفة للأفراد والمؤسسات سواء كانت تلك المشاكل متعلقة بأمور شخصية أو متعلقة بأمر العمل ، وبالطبع يريد الجميع حل المشكلات التي تظهر في أسرع وقت وبأفضل نتائج، ولكن هل نعلم أن هناك العديد من المهارات والاستراتيجيات المهمة والتي تساعد بشكل كبير في الوصول لحل المشكلات؟ فما هي تلك المهارات والاستراتيجيات؟

- الادراك المبكر بوجود المشكلة: هناك العديد من الأفراد لا يدركون بحدوث المشكلة إلا بعد وقت طويل مما يتسبب في حدوث ​أضرار ومضاعفات بشكل أكبر عن ما اذا كان تم الانتباه للمشكلة في وقت مبكر.

- تحديد المشكلة بدقة: يجب أن يتم تحديد أبعاد وتوصيف المشكلة بشكل دقيق جدا حتى يكون لدينا الهيكل الرئيسي لها .

- تحديد الأسباب التي أدت لحدوث المشكلة: بعد تحديد توصيف المشكلة يجب أن يتم تحديد ما هي الأسباب التي أدت لحدوث تلك المشكلة وذلك يكون عن طريق الاستقصاء والتحليل لكل العناصر الموجودة في محيط ونطاق مجال المشكلة.

- تحديد كم الخسائر الناتجة عن حدوث المشكلة: إن تحديد حجم الخسائر يعتبر شيء مهم جدا لأن ذلك سيكون سببا في تحديدنا للجدول الزمني وتحديد الأولويات عند التحرك لحل المشكلة.

- محاولة وقف أو تقليل الخسائر: وهنا يكون بداية مرحلة تصرفنا الفعلي في خطوات حل المشكلة بعدما انتهينا في الخطوات السابقة من مرحلة تحليل وتوصيف المشكلة، ووقف أو تقليل الخسائر يعتبر الخطوة الأولى كحل مؤقت لوقف نزيف الخسائر مما سيعطينا متنفس ومساحة للتحرك والمناورة لحين وضع خطة الحل النهائي.

- وضع قائمة بالحلول المناسبة والممكنة لحل المشكلة: يتم عمل عصف ذهني ووضع قائمة بكل الحلول التي من الممكن أن تساهم وتساعد في حل المشكلة.

- ترتيب قائمة الحلول الترتيب المناسب: يتم عمل ترتيب لقائمة الحلول الممكنة في الخطوة السابقة ويكون الترتيب بناءاً على عدة عوامل مثل الوقت ، الامكانيات المتاحة ، الميزانية المتوفرة ، تتيب أولوية حل المشكلة.

- اختيار الحل المناسب ووضع خطة العمل والخطط البديلة واتخاذ القرارات المناسبة: بعد عمل ترتيب قائمة الحلول في الخطوة السابقة يتم اختيار الحل صاحب الأولوية والترتيب المتقدم ووضع خطة العمل والخطوات المناسبة لحل المشكلة واتخاذ القرارات التي تساعد في تطبيق الخطة مع وضع خطط بديلة للطوارىء.

- وضع جدول تنفيذ زمني: يتم تحديد مهام كل فرد مشارك في خطة الحل وتحديد الجدول الزمني لكل فرد وللمجموعة ككل.

- بدء التنفيذ والمتابعة المستمرة والتقييم: يتم بدء تنفيذ خطة حل المشكلة التي تم وضعها مع المتابعة المستمرة لما تم التوصل اليه مع اتخاذ القرارات المناسبة للتعامل مع أي معوقات أو للانتقال لأحد الخطط البديلة في حال تعذر تنفيذ الخطة الحالية.

- حل المشكلة ووضع التوصيات لضمان عدم تكرارها: هنا يكون الوصول للحل المناسب والشامل للمشكلة مع استيعاب الدروس المستفادة ووضع التوصيات المطلوبة لضمان عدم تكرار نفس المشكلة ولتلافي أسباب حدوثها.

وأنتم هل تستطيعون ان تخبروننا ما هي طريقتكم المناسبة التي تتبعونها لحل المشكلات التي تواجهكم؟ وما هي أكثر مرحلة تجدون بها صعوبة؟


دعني ابتداء أحييك على عرضك التفصيلي المهم وأؤكد على أن "تحديد المشكلة وتتبع أسبابها وجذورها هي يعتبر شطر الطريق لمعالجتها" وهو الشطر الأصعب والأهم على فكرة.

ثم أشارككم طريقتي المناسبة والتي صارت شغفي الأول وهي طريقة الـ"systems thinking" أو علم "تفكير الأنظمة" أو "التفكير النظامي"، والذي قد لا أبالغ إن ذكرت أنه قد يكون أهم العلوم في حياتنا وذلك ببساطة لأن كل شيء في حياتنا يعتبر "نظاما" ويخضع لنفس شروط ومواصفات ومفاهيم ومباديء تحكم جميع الأنظمة، وبالتالي فأنت أمام علم يتعامل مع "كل شيء في الحياة" تقريبا فما ستريد أفضل وأهم من ذلك.

يمكن الرجوع للتعرف على مباديء وملامح هذا العلم للفصل الأول من الكتاب الأشهر عالميا "الانضباط الخامس" (The fifth discipline ) لبيتر سينجي وهو أحد رواد هذا العلم، وكذلك على أعمال رائد آخر لا يقل روعة راسل إكوف وهي أعمال من محاضرات ومؤلفات متفرقة على الإنترنت. (أو لعله تكون فرصة أن أضع هذا الموضوع في مجتمع أو مساهمات "إسالني" على هذه المنصة إن شاء الله) (ولي صفحة بالفيسبوك مخصصة لهذا العلم وبنفس عنوانه ما شاء الله)

ودعوني فقط أشاركم بعض من ملامح وقوانين أو مباديء ومفاهيم هذا العلم بشكل سريع هنا:

"مشكلات اليوم هي حلول الأمس"، "أسهل الطرق للخروج قد يكون أسرعها للرجوع والانغماس مرة أخرى"، "عادة ما نؤخذ بالتفصيلات الصغيرة عن رؤية الصورة الكلية" ..... (بيتر سينجي)

"لا تستطيع حل مشكلة بنفس نمطية التفكير التي تسببت فيها بالأساس"، "من الجنون تكرار نفس الشيء مرات وتنتظر نتيجة مغايرة مختلفة". (آينشتين وهو ليس من رواد هذا العلم ولكن هكذا اتفقت بعض مقولاته وأطروحاته)

"عملت بعدد من الشركات (وعدد بالمئات اذكر فوق المائتين أو الثلاث مائة) بعدد من البلدان (أظن فوق العشرين) في دارسة وحلول عدد كبير (هائل) من المشكلات ووجدت أن 97% فأكثر من الحالات كان سبب المشكلة وكذلك حلها الأمثل يقع بمكان آخر (إدارة أخرى مثلا أو قسم بالشركة وهكذا)" (راسل إكوف)

"دائما التفاسير (التعليات explanations) تقع خارج النظام وليس داخله" (راسل إكوف)

"منهجية التفكير "التحليلية" analysis تقوم على الفك والفصل والتصغير "فرق تسد" بينما هنالك منهجية أخرى يغفل عنها الناس لا تقل أهمية بل تفوق وهي عكسها تماما ولا عجب أم سموها منهجية التركيب synthesis بثلاث خطوات عكسية تماما للمنهجية أو الطريقة الأولى" (راسل إكوف)

"يوجد فرق كبير بين فعل الشيء صحيحا وبين فعل الشيء الصحيح" (بيتر دراكر)

"النظام ليس بمجموع أجزائه المكونة على حدة وإنما هو نتاج تفاعلها جميعا معا" (راسل إكوف)

ولا تفوتكم هذه بهذا الصدد لهذا المقام بالمساهمة الكريمة:

"توجد أربعة طرق مختلفة للتعامل مع المشكلات:

1- absolution أن تغض الطرف ولا تفعل شيئا على أمل أن الأمر سيتحسن مع الوقت (مثال: خناقة طارئة بين الأولاد الصغار، 2- resolution رد الفعل وهي غالبا ما تقوم على استحضار خبرات قديمة مماثلة ولو معدلة تلائم الموقف الحالي ولعل الاحترازات الاستباقية كما تفضلت مريم تقع تحت هذا النوع، وإن كان هذا النوع من التصرف تجاه المشكلات عادة ما يكون بالتعامل مع الأعراض أعراض المشكلة غضين الطرف عن الأسباب والجذور كما تفضل مصطفى.

3- solution وهذه الطريقة الأشهر الأهم والتي تعتمد على الطرق التحليلة البحثية الأكاديمية في بعض الأحيان والتي تأخذ صورة حلول اصطناعية تطويرية والاستعانة بالتقنيات الحديثة وهكذا. (والعجيب أن برأي إكوف هذه ليست أفضل الطرق وأمثلها وذلك من باب قانون بيتر سينجي بأعلى للتو وهو أن: الحلول الجديدة عادة ما يصاحبها مشكلات جديدة متعلقة بها قد تكون أكبر من المشكلة الأولى بالأساس).

4- dissoluion "تذويب المشكلة" وياللعجب على مثل هذا التفكير ما شاء الله. وهي أنك تنظر فترى تأثير المشكلة فإن استطعت أن تلاشيه ذهبت المشكلة بتأثيرها السلبي من الأساس كأن لم تكن، وهذه الطريقة قائمة على "التصميم" (منهجية "التركيب" المشارة بأعلى) أنك تنظر كيف قد تعيد تصميم الأمر أو النظام الذي بين يديك بحيث تتلافي وجود هذه المشكلة كأن لم تكن. (وبالمثال يتضح المقال)

زمان عانت أحد أكبر شركات تصنيع "الكبريت" (أمشاط الكبريت) من كم الحوادث ومن ثم القضايا المرفوعة ضدها جراء أن مشط الكبريت الشريط الذي يحدث الشرارة كان ببداية الأمر بالناحية التي يفتح منها غطاء الأعواد فكان يحصل أن تمسك بالشرارة كل الأعواد فجأة وتحرق يد العميل. وقد صرفت الشركة في سبيل معالجة هذه المشكلة الكثير من الاستعانة بخبراء التكنولوجيا وأستاذة الجامعة لايجاد حلول تقنية كيميائية وكذا إلى آخره. إلى أن طرق باب الشركة شاب يافع وطلب أن يقابل مدير الشركة ليطلعه على حل تام لهذه المشكلة واختصار للقصة وهي شيقة ولكن بنهاية الأمر قابل المدير وبعد اتفاقات قانونية اتفقا على أنه سيطلعه على حل ناجح وعليه سيستحق مكافأة مالية كبيرة وببساطة أخبرهم الشاب: "ضعوا شريط توليع الشرارة بالناحية الخلفية".

طريقة ممتازة أستاذ عصام

وأعجبني في المثال المذكور أن الحل بسيط وابداعي في نفس الوقت، فليس شرطا أن نتوقع حل معقد للمشكلة