عندما يصاب أحدنا بإضطراب نفسي فإن ذلك الاضطراب قد يأتي نتيجة تغيرات في التفكير أو المشاعر أو السلوك والعلاقات، وحسب دكاترة في علوم النفس يرجحون أن التغيرات الكيميائية في المخ قد تكون هي السبب في الإضطرابات النفسية هذا ما يقحمنا للحديث عن موضوع تفاوت الاضطرابات النفسية عند الجنسين وقد يأخذنا إلى مجال أوسع للتطرق لأسباب التي تجعل أحد الجنسين أكثر تعرضا لتموجات الإضطرابات النفسية.
صادفتني دراسة تحليلة نشرت في عام 2014 من قبل باحثون أستراليون قاموا بها على 174 مسحًا عن الصحة النفسية، رصدوا من خلالها نسب الإختلاف في التعرض إلى الوعكات النفسية حسب الجنس،
الدراسة تفيد بأن الإناث يعانين من الإكتئاب أكثر من الذكور، بنسبة 7.3٪ للإناث مقابل 4٪ للذكور. وتأهلنا هذه النتائج للتساؤل عن أسباب تصدر الإناث كالأكثر اختلالا في الصحة النفسية؟
ربما البعض يرى الأسباب تتعلق بالظروف التي تقع فيها الإناث وهذا ما يجعلهم أكثر تعلقًا بالإضطرابات النفسية التي تقابلهم في الحياة الاجتماعية والظروف العائلية أو الشخصية التي يفرضها أحياناً المجتمع أو الأسرة التي ترجع لما تواجهه المرأة من تحديات عندما يتعلق الأمر بالقوة الاجتماعية والاقتصادية والوضع والموقع والاعتماد، الذي يسهم في الاكتئاب والاضطرابات الأخرى.. أو وقد ترتبط بعض التغيُّرات كالشعور بالضيق نتيجة التغيرات الهرمونية والتأثيرات البيولوجية سبب رئيسي في إصابة الاناث بالتقلبات المزاجية من قلق وإكتئاب في فترات زمنية محددة تكون خلالها الهرونات غير مستقرة.
لذلك أسأل: هل محدودية مساحة الأنثى في المجتمعات له التأثير الأكبر في الاصابة بالإضطرابات النفسية ؟ أم أن قد تعود الأسباب إلى عوامل بيولوجية أكثر منها اجتماعية؟
المرأة كائن أكثر حساسية بطبعها، ولكنها في الوقت نفسه أكثر قدرة على فهم وتحليل مشاعرها من الرجل، ونسبة الرجال الذين يعانون من اضطرابات أخرى غير الاكتئاب قد تتخطى أو توازي أعداد من يعانون منه من الرجال. ومن جهة أخرى، المرأة أكثر ارتيادا للعيادات النفسية، ولذلك ستكون أعداد النساء المشخصات أكبر، فكثر من الرجال يعانون من اضطرابات ولكنه غير مشخصة لأنهم يرفضون فكرة أنهم يعانون من خلل ما.
ممكن جدا أن تكون للمرأة القابلية في الخروج والتحدث عن مايختلجها من مشاعر أو اضطرابات نفسية سلبية تؤثر عليها في حين الرجل قد يكون له أكثر متنفس في الخروج عن الحالة كحالة الاكتئاب بدون استشارة الطبيب أو التشخيص إلا بعض الحالات لايمكن أن يسيطر عليها الإنسان من الجنسين مثل اضطرابات طيف الفصام والاضطراب الذهنية، الوسواس القهري، وبعض الأزمات النفسية. التي تحتاج إلى اللجوء إلى التشخيص .
بل على العكس، الرجل أقل قدرة على علاج اكتآبه لأنه أكثر عرضة للكبت وغض النظر عن ما يدور في داخله لتسيير حياته الخارجية. هو أكثر قدرة على التعايش مع الاكتئاب، أما المرأة فلوسها صراحة أكبر مع مشاعرها وألاحظ أن الفئة الكبيرة التي تتفاعل مع محتويات علم النفس والتنمية البشرية على اليوتيوب أو السوشال ميديا هي من الإناث. فالمرأة يمكن أن تعترف بوجود خلل ما لديها أكثر من الرجل.
التعليقات