الحنين إلى الماضي

عندما تجلس مع كبار السن ، تسمعهم يحكون عن الماضي و يتأوهون و كأنه العصر الذهبي ، وأن الحياة ببساطتها كانت حلوة ، وأن الزمن الذي مضى لن يعود ، و ....و .....الخ ، نعم كلنا نحنُّ للماضي ولنا فيه ذكريات ، ولكن أتعلمون أن الإنسان يتكلم عن اللحظات الحلوة فقط ،وينسى بعض المعاناة فمثلا كنا نسكن الريف ونعاني من البرد ونعاني من جلب المياه يوميا من العيون الطبيعية ، كنا نعاني من الوحل ، فلا يمشي إلا الجرار في تلك الطرقات ، هي معاناة لكنها تصبح ذكرى فنتذكرها و نحكيها بحلاوة في المجالس ، مثل المواقف التي يخاف فيها الإنسان و عندما تمر ، يحكيها وهو يضحك ، أظن أن الحنين إلى الماضي يتركب من شيئين ، أولهما أن الماضي فيه أشياء نفتقدها اليوم ، والثاني أن الإنسان يتذكر الماضي ببساطته و عفويته فيحن إليه ،

وإلا فكل فترةٍ فيها وعليها ،

ما قولكم ؟


عقلية التدهور المستمر مزال أجدادنا يمجدون ماضيهم خاصة عندما يكون الموضوع هو حاضرهم ولا يوجد جيل الا تغنى لأولاده عن حياتهم السابقة وأنه لا أمل يرجى من هذا الجيل تخيل معي مذ عرف المسلمون الإسلام اي بعدما أصبحوا بشرا ولهم حضارة الى يوم الناس هذا، كل جيل منهم يمدح جيله ومتشائم من حياة جيل أولاده تم أولادهم يفعلون نفس الشيء مع أولادهم...كم من جيل مر منذ ذلك اليوم كان من المفروض بعد سلسلة خيبات الامل والتدهور ان نصبح شياطين كنا ومزالنا بشر فاين الخطا؟

يحب الاباء ان يصبحوا قدوة الابنائهم ورغم بساطتهم يحاولون صنع صورة مزينة لأنفسهم كي يعجب بهم أولادهم ويقلدوهم وهنا تحدث الفجوة يتعلق الولد الصغير بصورة اباه رائعة المبالغ فيها يقرر انه عندما يكبر يصبح مثل والده ولكن مع بداية ادراكه يبدأ يقارن واقع ابيه بتلك الصورة فتهتز ثقته ويفقد حافزه في النجاح لانه فقد اول قدوة له وفي اوسخ فترة عمرية هي المراهقة فضيع الولد ويتمرد. قد يتلطف القدر بالولد وينضج قبل فوات اوان فيبحث عن قدوات جديدة لحياته ويستقر مجددا ويبدأ في تفهم تصرف ابيه وانه كان يريد صلاحه ومع الاسف يحذو حذو ابيه مع ابنائه.

الحياة كانت ولا زالت تحمل نفس القوانين خيرها وشرها بأبطالها و باوغادها طبعا تختلف الوسائل وادوات لكن غرائز الانسان لا تتغير تواكب عصرها فالتافه سيبقى تافه ولو عاش بين الصحابة والشهم صاحب المروءة لا تتغير طباعه ولو اسكنته العصر الحجري

من يسمعنا نتحدث بهذه الطريقة يقول انيست فضل أجدادنا او لم تقرأ شيئا عن تاريخنا العظيم؟ اقول له طبعا الاجيال لا تتطابق ولا تتاورث الصفات فيقول ماذا عسانا نفعل بقول النبي الكريم (خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ...) اقول تلك كانت ميزة لرسول الله وكيف يصنع الرجال وشهادة منه انه سيستمر هذا العطاء ثلاث أجيال ثم يعودوا لسابق عهدهم بشرا فيهم الصالح والطالح وهذا ما كان. فيقول: تاريخنا دليل على عظمة أجدادنا اقول التاريخ سرد الاقصائي للأحداث فرجل التاريخ المعجب يسرد الوقائع العظام والرجل التاريخ الحانق ينتقي ويتصديد الجرائم والجهالات فمن منهم على صواب؟ كلاهما على خطأ رجل التاريخ عليه يبحث بنزاهة لأننا لانريد ان نغتر ولا ان نحبط بماضينا نريد أن نتعلم منه لهذا السبب تاريخنا كأي تاريخ به الفضائل والجرائم لهذا السبب دعك من تاريخ واصنع تاريخا جديد لأولادك لا قصص وحكايات