منزل المرأة وأبناءها أهم من وظيفتها

في الأيام الأخيرة قامت الدنيا ولم تقعد بسبب مقطع مصور لدكتورة مصرية في حفلة تخرج لطالبات كلية طب الأزهر جامعة أسيوط.

كلمة للطبيبات الخريجات : بيتك ثم بيتك، أولادك ثم مهنتك، فلو جلست في البيت هنالك مليون طبيب في الخارج سيعالج، لكن لو تركت ابناءك؛ ف لن يكون لهم أم سوى أنتِ.. . كان هذه النصيحة التي نصحتها بها الدكتورة المصرية للطبيبات الخريجات. لكن يبدو أن هذه النصيحة لم تمر مرور الكرام، كونها أثارت موجة من الجدل، على اثرها انقسم الرأي العام إلى قسمين، قسم يعارض بشدة تصريحات الطبيبة والأخر مؤيد لها ويثني على رأيها.

 الرأي المعارض والذي شن هجومًا لاذعًا على الدكتورة يرى أن تصريحاتها تقدم المرأة بالصورة النمطية و التي كان يعتاد عليها الكثيرين منذ زمن طويل وأن دورها يقتصر على رعاية عائلتها وابناءها فقط. أما الانخراط في سوق العمل يجب ألا يكون الهدف الأساسي أو الأسمى بالنسبة لها. حتى أن البعض تساءل لماذا لم تطبق الطبيبة هذه التصريحات على نفسها أولًا، فهي أصبحت طبيبة وعضو نقابة ومجلس المرأة !

يبدو أيضًا أن هذا النصيحة لم تروق رئيسة المجلس القومي للمرأة، فبدورها قالت:

 كنت أتمنى أن تقف نقيبة أطباء القاهرة قائلة للبنات الخريجات: لقد واجهت صعوبات كثيرة لكي أنجح وأحقق ما ترونه اليوم، وسأعمل وأجتهد على أن أحقق لكم خدمات ورعاية أسرية في كل أماكن العمل، لكي تنجحوا في كل الأماكن وفي كل التخصصات. ما واجهته من صعوبات وتحديات للموازنة بين عملي وأسرتي سأعمل على تذليله 

في المقابل ثمة من أيد تصريحات الدكتورة وبقوة ورأي أن هذه التصريحات أصابت كبد الحقيقة، حيث أنه من المفترض أن تكون رعاية الاسرة من أولويات المرأة فهذا أهم بكثير من أن تتقلد منصب وظيفي!

وأنت، ما رأيك فيما قالته الدكتورة المصرية؟ وهل ترى بأن حياة المرأة هي منزلها، إن ان كذلك، أليس هي بشر ترغب في أن تؤسس لها أهدافها المهنية التي لطالما حلمت بها من صغرها؟


أعتقد أن كلمة" هذا الشيء أهم من ذاك" مسألة نسبية تختلف من شخص لآخر فالمهم لديك ربما يكون ثانويًا بالنسبة لي أو يكاد يكون منعدم الأهمية. هذا بالضبط يشبه سؤال" ما هي السعادة؟" في مجلس واحد وعائلة واحدة لن يتفق الجميع على رأي واحد. فكذا مسألة المهم وغير المهم. قيام الدكتورة بطرح المهم بالنسبة لها أمام العديد من الخريجات لا تعد نصيحة صحيحة ولو كنت حاضرةً لانتابتني رغبة ملحة بالضحك على ما سمعته. فالدكتورة قامت بعرض أولويات حياتها كأولويات حياة الجميع.

ربما يتهجم البعض علي ولكنها الحقيقة التي يغمض الجميع عينه عنها لأنها تتعلق بعمل المرأة الذي يراه الأغلب ضرورة لا يمكن انكارها ونهاية لا يمكن التملص منها، متغافلين عن حقيقة آنسات وسيدات لم تكوّن أسرًا وعشن حياتهن لأجل طموحاتهن التي رغبن بها لأنهن حددن رسالتهن ولم يخترن ما حدده المجتمع لهن مثل" البيت والزوج والأولاد".

وما لا يغيب على ذهن أي امرأة وأي شخص عاقل أن خطابها كان مستفزًا لأنها جعلت من المرأة ركيزةً وحيدة من ركائز الأسرة متناسيةً دور الرجل في الأسرة. رمت على عاتق المرأة الدور كله فتبدو المرأة العاملة في خطابها" سوبر ومن" تحافظ على عملها وأسرتها وتطعم وتربي وتلام عند تقصيرها لأن وظيفتها بالنسبة للمجتمع المتطرف أن تصبر وأن تتحلى بالقوة حتى وإن كان على حساب نفسها.

خطاب مستفز ينم عن جهل مجتمع كامل وأجيال مضت واستمرت إلى يومنا هذا، لدرجة ان إنكارنا للخطاب بالنسبة لهم يعد تطرفًا!

وما لا يغيب على ذهن أي امرأة وأي شخص عاقل أن خطابها كان مستفزًا لأنها جعلت من المرأة ركيزةً وحيدة من ركائز الأسرة متناسيةً دور الرجل في الأسرة. رمت على عاتق المرأة الدور كله فتبدو المرأة العاملة في خطابها"

هذا صحيح ، بتصريحها أنكرت دور الرجل في تربية ابنائه مع العلم أنه من المفترض أن يكون له دور قوي ومؤثر في تربية ابناءها ولكن يبدو أنها أخطأت عندما خصصت الامر للمرأة فقط وكأنها هي المسؤولة الوحيدة عن تربية ابناءها.