لماذا علينا التوقف عن تفسير الأحلام؟

كان ومازال موضوع الأحلام أحد المواضيع الشائكة التي حاول الكثير من الفلاسفة وبعدهم العلماء تفسيرها وهناك العديد من النظريات التي تطول هذا الأمر منها ما حاول العلماء فهمه ومنها ما هو مجرد فرضيات وأساطير.

في البداية الأحلام ليست شيئًا يحدث للإنسان فقط فقد أثبت العلماء أنها تحدث لبعض الحيوانات أيضًا. ولكن الخيال شيء خاص بالإنسان فقط لذلك لن يتخيل الكلب أنه يهرب من الشرطة الفرنسية بعد سرقته الموناليزا لكن قد تفعل أنت ذلك!

 وقد كثرت محاولات تفسير الأحلام فهناك من يرى أنها رسالة روحانية أو محاولة تواصل بين نسخنا في عالم أخر أو ربما زمن أخر. وهناك من يرى أنها مجرد ذبذبات عشوائية ليس لها معنى أو رابط ومن يرى أنها تفريغ مشاعر اليوم والمواقف الصغيرة التي لا نلاحظها وكان قد كان الاعتقاد سائدًا لفترة أنها ربما محاولة عقلنا اللاواعي للطفو على السطح.

 أما الكوابيس فهي قد تنتج من القلق الشديد من أمر ما أو ربما مخاوف كبيرة بداخلك وبعض علماء النفس يقولون إن الحلم إن كان متكررًا فهو قد يدل على أحد صفات شخصيتك أو الأشياء التي لا تعيرها انتباهًا. 

بالنسبة لي فأكثر حلم يتردد عندي هو التأخر على موعد مهم أو امتحان ما ومحاولة الجري ولكن العالم متوقف. رغم أنني لا أقلق من ذلك كثيرًا في حياتي اليومية لكن من الواضح أن عقلي لديه طريقته في التعبير عن قلقه! 

هناك أيضًا الكثيرون ممن حاول التحكم في الحلم أو مواصلة حلم ما بعد الاستيقاظ وهي ظاهرة مسجلة علميًا فعلًا وبعض الناس يقدرون عليها لكن بما أن أغلب الناس ينسون أحلامهم بعد الاستيقاظ فهذه أحد النقاط الصعبة. 

بالنسبة لتفسير الأحلام فكما ذكرنا يوجد العديد من النظريات لكن لا توجد نظرية منهم وصلت لتكون فعلًا حقيقة. لا ننسى أن قدرة الإنسان على ربط الصدف مذهلة ويمكنه أن يخترع قصة من اللاشيء لذلك من المرجح أن كل من وجد تفسيرًا واقعيًا لحلمه كان في الواقع يحاول فقط ربط العشوائي ومحاولة التفسير الإنساني كمن يحاول دائمًا رؤية الوجوه في كل الأماكن حتى اللي لا توجد فيها فكلما تجمعت ثلاث دوائر أعتقد أنهم عينان وأنف! 

ولكن هناك فئة كبيرة من الناس تعتقد فعلًا أن أحلامها رسائل مستقبلية وأن هناك علامات معينة تدل على أشياء معينة ومنها يحاولون معرفة ما سيحدث في المستقبل أو ترجمة ما يحدث في الحاضر لكن في الواقع أن هذا يعد تنجيمًا غير حقيقي وأن ما نراه في أحلامنا ليس الواقع أو المستقبل بل هو نظرة عقولنا فقط لهم!

بين هذا وذاك بقيت الأحلام واحدة من أهم المواضيع التي تلفت نظر الإنسان العادي وتشغل مدة أكبر من يومه مما يشغلها الحلم نفسه الذي يمتد لثوانٍ فقط مهما ظهر العكس لذلك فبالنسبة لكم أتهتمون فعلًا بما تحلمون به؟ وهل تعتقدون أن أحلامكم تستحق التفسير؟


الأحلام بلا شك مدخل الإنسان إلى ما هو مخبأ في لاوعيه، ولذلك تحظى بتركيز كبير من المعالج النفسي لتشخيص حالة المريض. فبرأيي، من الجيد أن ننتبه إلى أحلامنا من منطلق فهم أنفسنا، لا من منطلق تفسير المستقبل. فعلى الرغم من أنني أؤمن برمزية بعض الأحلام وعلاقتها بالمستقبل، وهذا ما قد يطلق عليه تسمية رؤية، إلا أن الانشغال بالتفسير لا يجدي نفعا وليس سوى مضيعة للوقت. فحتى أولئك الذين يكثر ما يتفسر من أحلامهم، لن تتعدى نسبة هذه الأحلام ال ١٠% من مجمل ما يحلمون، فإن انشغلوا بتفسير كل ما يرونه، سوف يأخذ ذلك حيزا كبيرا من وقته. بغض النظر عن مسألة الوقت، سيقع الإنسان ضحية القلق والخوف عند سماع أي تفسير لا يبشر بالخير ويصبح في حالة توقع الأسوء. من جهة أخرى، يمكن أن يصاب الإنسان بخيبة أمل عندما لا تتحقق التفسيرات التي تفرحه.

بالإضافة إلى ذلك، أنا لا أؤمن أصلا بأن أحد يمتلك قدرة كاملة على التفسير، فيوجن من الأحلام ما تتفسر بحذافيرها ويوجد ما تتيسر بطريقة عكسية، ويوجد منها ما لانفهم رموزه إلا بعد حصول الحدث المرتبط به. فلا يوجد قواعد يمكن الاعتماد عليها فلذلك أفضل أن لا أضيع وقتي وأتكل على الله.

أرى أهمية لا يستهان بها لهذا الأمر يا ريان على الرغم من أنني أوافقك الرأي، فأنا أجد أن الأحلام بشكل عام تمثّل للفنّان مصدرًا ضروريًا لا غنى عنه للتأمّل والإلهام، حيث أن الأحلام بشكل عام هي الانعكاس غير الواعي لوعينا الحاضر، وبالتالي فإننا نستطيع في العديد من اللقطات أن نفهم بعض الأشياء عن أنفسنا وعن نظرتنا للعالم وللحياة. من هذا المنطلق يمكن للفنّان أن يجسّد مفاهيم ضبابية من هذه الحالة الفريدة ليوضّحها داخل قالبه الفنّي، ويعالجها بالطريقة التي تبرز محتوًى فنّيًا مختلفًا يمثّل الفنّان نفسه ويمثّل وجهة نظره عن العالم، فهل تتفقين معي في دور الأحلام في البناء الفنّي؟

نعم بالطبع والأحلام ليست فقط ملهمة في المجال الفني، فكثره من العلماء والمخترعين استوحوا أفكار عظيمة من أحلامهم. ففي فترة من الفترات، أثار انتباهي ما يعرف ب lucid dreaming, بمعنى إدراك أن الحلم حلم وإكماله على كيفنا. فقد لجأت إلى بعض التكنيكات وفعلا حظيت ببعض التجارب الرائعة. الأحلام عالم جميل ولمن علينا فقط أن لا نقع ضحية هوس التفاسير وربطه بالواقع بشكل مبالغ به.

هذه نقطة مهمة فعلًا علي وسعيدة لذكرك لها.

أعتقد أن الأحلام مصدر غني جدًا للفن والإلهام الإبداعي بشكل عام. وهو نتاج قدرة عقلنا على الإبداع حتى بشكل لا واعي.

وفي بداية انتشار السيريالية فقد انتشرت باسم فن الأحلام لأنها تبدو كأنها أحلام وليست واقعًا والعديد من الفنانين يرسمون أو يكتبون ما يرونه في أحلامهم.

بل هناك مقطوعة فنية شهيرة سمعها مؤلفها بالكامل في حلمه وتم تسميتها بمقطوعة الشيطان لأنه أعتقد أن الشيطان هو من أملاه هذه النغمات ولكن في الواقع هو عقله الموسيقي المهذب الذي يعمل حتى في وقت نومه!

هل سبق لك أن مررت بتجربة مشابهة يا علي؟