لماذا غيبنا الكتاب ؟! هل هو تقصير من الكاتب أم غياب للقارئ؟

أتذكر بنوع من الحسرة المرفوقة بالذهول كيف لماضٍ قريب أن يتلاشى بسرعة يصعب وصفها ،فبالأمس القريب كنا نتفاخر بيننا (كجيران وأصدقاء...)برحابة المكتبات التي كانت تزين منازلنا وكمية الكتب الموجودة فوق رفوفها ،ومن سابع المستحيلات أن تجد منزلا بلا مكتبة .كما كان أجدادنا وبعدهم آبائنا يعرجون في كل مناسباتنا لشراء كتاب أو قصة كنوع من الهدايا الثمينة لإضفاء البهجة علينا أو مكافئتنا على نجاحاتنا ،.

فما الذي تغير بين الأمس واليوم ؟ وما السبب في غياب أو تغييب الكتاب ... عن إهتمامات شبابنا ؟ هل هو نقص من جهة الكتابة أم من جهة القراءة أو هما معا أم هو نهج من جهات بعيدة لها كل الإستفادة ؟


لا أعرف ما كان في الماضي ولا أعتمد على نظرية المقارنة مابين ما كان وماهو عليه اليوم، أعتقد أن الكتاب لايزال مثل ما كان وما سيكون إلا أن التكنولوجيا هي من أثرت على تدفق القراء على المكتبات والكتب، والثقافة الجديدة التي أضافت ومساهمة في القراءة من خلال أنظمة التكنولوجيا كاللوحات الإلكترونية وتوفر صيغ كتب الكترونية يؤثر سلبا على اقتناء الكتب وقد يؤثر كذلك في اهتمام القراء بالقراءة. والتكامل عليها. كلها عوامل تنتج لنا، منزل بلا مكتبة، وإختفاء ثقافة إهداء كتاب. لأن التكنولوجيا إستنزفت كل الطاقات التي تأخذ الشخص لقراءة كتاب أو البحث عن معلومة في كتاب ما.

نعم أختي نشوة . بالفعل لقد إستنزفت وسرقت منا التكنولوجيا الرغبة في البحث أو الحصول على المعلومة وكل ذلك سيساهم لا محالة في إنتاج جيل بقالب "تكنولوجي "(أي جيل يعتمد بالأساس على الذكاء التكنولوجي الذي يغيّب في طياته الإستعمال الكلي للذكاء البشري