11

"إنني مصاب بحمى التفكير"

"إنني مصاب بحمى التفكير"هكذا وصف دوستويفسكي التفكير الزائد أو the overthinking فمن الطبيعي التفكير بشكل مطوّل ومدروس حين يتعلق الأمر بقرارات كبيرة قد تحدث منعطفات في حياتنا، كتغيير الوظيفة، أو الانفصال، أو الهجرة، لكن من غير الطبيعي أن يقحم الإنسان في تفكير مفرط دون جدوى في الأمور الصغيرة أو حتى في أمور افتراضية، فالتفكير الزائد هو التفكير المزمن يمكن أن يبدأ في مقاطعة نومنا أو عملنا أو علاقاتنا أو صحتنا أو جوانب أخرى من حياتنا اليومية، ويقسم لقسمين هما: اجترار الماضي، والقلق حول المستقبل.

ولكن كيف يمكنني التمييز إن كنت أعاني من التفكير الزائد أم أنني أمارس التفكير بمعدل طبيعي؟

تقول الأخصائية النفسية جيسيكا فولي أن : "السمة المميزة للتفكير المفرط هي أنه غير منتج"، مما يعني أنه لا يعيق حياتك من نوم وراحة ويؤدي للتسويف والكسل والتردد، لكنه في نهاية الأمر لا يمنحك أي مردود وإنما هو مجرد عائق لا أكثر ولا أقل، عندما تفرط في التفكير ، يتحول الدماغ إلى "وضع التحليل"و يبدأ في التنقل بين السيناريوهات المحتملة ومحاولات التنبؤ بما سيحدث لتقليل قلقك، لكن هذا يعيق حياتك كما ذكرنا.

السؤال الأهم الذي يجب أن نطرحه هو كيف يمكننا التوقف عن التفكير في كل شيء؟

من خلال تجربتي مع هذا الكائن المزعج والذي كان يعيق يومي وحتى راحتي، فلن نتمكن من التوقف عن التفكير الزائد على الفور من إدراكه، ولكن يمكننا كسر دائرة الإفراط في التفكير من خلال هذه النقاط الأربع التي قمت بتجربتهم وانعكسوا بطريقة إيجابية علي.

أولاً: التعرف على محفزات التفكير الزائد لدينا، للعمل على تطوير استراتيجية للتكيف مع المواقف التي نعرف أنها ستؤدي إلى الإفراط في التفكير.

ثانيًا: تحدى الأفكار، ولا نصدق كل ما يمليه عليه عقلنا.

ثالثًا: الحصول على المساعدة من الأصدقاء خاصةً من نجحوا في إدارة التفكير الزائد.

رابعًا: محاولة ممارسة الرياضة، وتحديدًا المشي لأنه يساهم في تحسين الحالة المزاجية وتحويل التدفق العصبي منا يقلل من التفكير الزائد.

قد يتطلب الأمر طلب المساعدة من شخص مختص، إذا لم تنفع هذه الحلول للسيطرة عليه.

وأخيرًا أخبروني هل تعانون من التفكير الزائد؟؟ وكيف تتعاملون معه في ظل الضغوطات التي نعيشها يوميًا؟؟


khaled2d أضف ردا

التفكير الزائد ليس مشكلة ، بل أحيانا قد يكون مصدر سعادة

فمثلا الكثير من علماء الفيزياء يقضون أعظم يومهم في تفكير عميق ، كذلك الفلاسفة ، وكثير من الادباء ، والكثير من المبدعين ، المبرمجين ، علماء في مختلف التوجهات

رجال الأعمال ، الاقتصاديون ، المتداولون في الاسواق

وغيرهم وغيرهم ..

بل قرأت لبعضهم أنه يقضي يومه من الصباح للمساء يعالج مسائل وافكار ، بين القراءة والكتابة ، ومنذ سنوات يقضي وقته في ذلك .. وهو سعيد

كذلك قرأت لأحدهم : أن هذه احد مصادر السعادة أن يشغل عقلك شيء تحبه ، تقضي فيه أغلب يومك

التفكير الزائد مزعج عندما تكون فكرة تبغيظة فرض نفسها عليك ، هنا الأمر المزعج

أنا تطرقت لموضوع التفكير المفرط في إطار إعاقة الحياة والعمل والإنجاز وغيرها، فالتفكير الذي يأتي على هذا النحو هو التفكير المقصود في هذه المساهمة أما التفكير كعملية فهو أمر صحي وتمرين عقلي لا غنى عنه، والمفكرين والفلاسفة والعلماء خرجوا بألمع الأفكار عن طريق التفكير العميق المجدي، وبذا فهو ليس التفكير الذي قصدته الذي لا إنتاجية فيه