كيف تصبح للخبرة العملية قيمة مادية؟

يشيع في بلدي عند التقديم على أي وظيفة طلب خبرة في العمل الذي نود القيام به، سواء أكان تخصص جامعي، أو حتى عند البحث عن عمل في المطاعم والمحال التجارية، وحين تخرجت وبدأت البحث عن عمل في العام الماضي، كنت أصطدم بطلب الخبرة في كل إعلان عمل، وكنت أمقت هذا الأمر كثيرًا، وأتساءل هل الخبرة مهمة وضروري لهذا الحد؟

يقال: أن سفينة تعطلت، فجلب القبطان شخص مختص لإصلاحها، فقام بتبديل مكان برغي، وأصلح العطل، وحين سألوه عن أجره، فقال: البرغي بدولار و٩٩٩ دولار أجر خبرتي التي مكنتني من حل العطل بسهولة.

وفي الحقيقة إن الخبرة لها قيمة مرتفعة، فخبرتنا التي تتشكل بالتدريب المستمر والاجتهاد والوقوع في الأخطاء، وحلها والتعلم منها هي ما يجعل الشخص متميز، ويصقل ما تعلمته في المدرسة أو الجامعة أو غيرها من مصادر المعرفة، حيث يقول العالم آينشتاين: المصدر الوحيد للمعرفة هو الخبرة! إذ أن المعرفة النظرية دون التطبيق العملي تظل ناقصة، وبالخبرات تكتمل وتصبح ذات قيمة يمكن لصاحبها الاستفادة منها، لكن هذا يجب أن يقابل يمنح الفرص المناسبة لتحصيل الخبرات الجيدة والمعتمدة، فلا يجوز طلب الخبرات في أماكن لا توفر فرص عمل فضلًا عن توفير فرص تدريب، إذ تبلغ نسبة البطالة في بلد مثل الأردن ٣٠ ٪ للإناث، و٢٢٪ للذكور معظمهم من حملة الشهادات الجامعية، وهذا أمر مقلق، ففي خضم الأوضاع الاقتصادية الصعبة وجائحة كورونا يجلس الكثير من حملة الشهادات دون فرص عمل ولا فرص تدريب، وفي نفس الوقت يطلب منهم تكوين الخبرات، ولذا فيلجأ الكثيرون لتطوير خبرتهم ومهاراتهم الخاصة بأنفسهم ومن خلال العمل الحر واستغلال منصات التواصل الاجتماعي المختلفة لخلق فرص عمل لأنفسهم.

أخبروني عن وسائلكم في تطوير خبراتكم، وهل تعتقدون أن الخبرة هي ما تحدد قيمة الخدمة المقدمة أيًا كانت؟


موضوع جميل جدا أحسنتي دكتورة،شخصيا لم أتخرج من الكلية بعد لكني أكبر منك في العمر و أعمل عند أحد أقربائي في مجال غير مجال دراستي في كلية الهندسة الإلكترونية و الاتصالات،و كثيرا ما أسمع جملة لا يوجد عمل و الشركات تطلب الخبرة و الواسطة و كل الكلام الذي تفضلتي به،لكن رغم ذلك عدد كبير جدا من زملائي الذين تخرجوا و ليس لديهم وسائط و بمعدلات منخفضة و بعضهم راسب و بدون خبرة و مع ذلك عملوا بشكل طبيعي و تم قبولهم و في شركات كبيرة،و شخصيا أجد الكثير من إعلانات التوظيف تطلب فقط الحصول على الشهادة الجامعية من دون طلب الخبرة،نعم لا شك أنه ستكون هناك معاناة في البحث عن عمل و أعداد خريجين كبيرة و ضخمة و هناك بطالة إلخ لكن في رأيي هذا الكلام مضخم جدا و مبالغ فيه جدا،ماذا يقال عن كل هذه الأعداد الكبيرة من حملة الشهادات و الذين يعملون في المشافي و الشركات هل يعقل أن كل هؤلاء لم يتمكنوا من العمل إلا بالواسطة أو الخبرة؟ألم يكونوا عندما تخرجوا حديثا مثلهم مثل غيرهم؟لا أنكر أنني رأيت بعض حملة الشهادات يعملون على التكاسي أو في التجارة و يقولون( ما في شغل )على حد تعبيرهم،لكن أكاد أجزم أنهم لم يبذلوا الجهد الجاد في تطوير أنفسهم و القراءة في اختصاصهم بعمق و أمثال هؤلاء كثيرون جدا ممن دخلوا الكليات بسبب مجموعهم في الثانوية و ليس بسبب رغبتهم فيها،كثيرون منهم راسبون و مهملون و حتى الناجح ينجح بصعوبة فقط من أجل تفادي الرسوب،و عند التخرج ليس عنده استعداد لا أن يطور نفسه و يجيد الإنجليزية و لا يعمل دورات و يقرأ في المجال،هل مثل هؤلاء سيكونون برأيك موضع رغبة من صاحب العمل في توظيفهم؟كيف سيكون لصاحب العمل الرغبة في توظيف شخص لا يتقن الأساسيات و لا يبدي مبادرة في التعلم و تطوير نفسه؟هل سيوظف شخصا ليعلمه و يمحو أميته و يكون عبئا عليه بدل أن يكون شبه جاهز للدخول في جو العمل؟و صدقيني صدقيني قسم كبير ممن كانوا زملائي رغم وصولهم للسنة الخامسة يجهلون أساسيات المجال بشكل مضحك جدا و غريب يستغرب معه كيف كانوا ينجحون و يعبرون إلا أنهم فقط كانوا يحفظون بصما دون أن يفهموا شيئا و يجيبوا على الأسئلة من ذاكرتهم دون أن يفهموا ما يكتبونه،و ليس عندهم استعداد لقراءة أي مقال بسيط خارج المنهاج المقرر فضلا عن أن يقرؤوا على مستوى عالي و عميق،بل حتى المنهاج لا يقرؤون سوى ما يتعلق بأسئلة الدورات و ليس المنهاج كاملا

أظن أنه حتى لو لم يملك الخريج الحديث أية خبرة لكن لو أنه قرأ و لو بشكل نظري متعمق المعلومات التي لها علاقة بمجال العمل و أتقنها و صار حاذقا بها سيغري صاحب العمل في توظيفه و سيلفت نظره،لأنه سيؤكد على أنه يمتلك الرغبة الحقيقية و الجدية و المبادرة للعمل و التطور،و سيكون ثروة يبني عليها صاحب العمل مستقبل شركته و سيكون تعلمه سريعا و مسألة وقت،و سيكون ركيزة لتوسيع العمل و تطويره في المستقبل لأنه شخص قابل للتطور و الإنجاز

كل ما ذكرته أخي العزيز أمر حقيقي، لكنه ليس الحقيقة الكاملة، فالكثير من الأشخاص يبذلون قصارى جهدهم ويدفعون المال مقابل التدريب وتحصيل شهادات الخبرة، ويأخذون الدورات، لكن عليك الوضع بعين الاعتبار أن كل هذا يحتاج للمال، مال إضافي بعد التخرج وكميات المال العائلة المدفوعة في الدراسة الجامعية، و في ظل تردي الأوضاع المادية في بلداننا، يصبح هناك خيارات أخرى للنجاة مثل ركن الشهادة الجامعية وركوب التاكسي والعمل عليه والبدء بالجني