زواج الأبناء في بيت الأهل، معه أم ضده؟

اختلفت حياتنا كثيرا مقارنة بعقود سابقة، كان الابن الذي ينوى تزويجه تبنى له غرفة في البيت او تخصص له زاوية من البيت (بيت الأسرة) ويتزوج فيها حتى ينجب الاولاد، ومن العادات التي كانت تترافق مع هذا زواج الابن في بيت الاسرة مشاركة الزوجة والاعتماد عليها في أعمال البيت ويكون الأكل والشرب معا وجميع مرافق البيت مشتركة ولا يوجد شيء متفرد لأحد. أجيال اليوم تقرأ المقدمة وهي تضغط على شفتيها وتتساءل: هل بالفعل كانت هناك سعادة واستقرار؟

حسناً! اختلفت الظروف اليوم وتوسعت الأسر ولم يعد (بيت الاسرة) المكان المخصص لزواج الأبناء. وهناك من يوافق أن يكون محطة أولى ثم ينتقل لمكان آخر! ولكن من يوافق على ذلك؟ وهل بالفعل يمكن ان ينتقل الابن بعد شهور ام الامر يستغرق سنوات؟

زواج الابن بين الايجابيات والسلبيات. بين المقبول والمرفوض، وبين المدينة والقرية وبين الأسرة الفقيرة والغنية وبين الأسرة المتعلمة وغير المتعلمة. فهل بالفعل هناك اختلافات في قبول مكان الزوجية أو رفضه؟

وأمام الزواج مع الأهل، تنقسم الاراء بين القبول والرفض، كما تختلف نسبة كل بينهما بين الرجل والمرأة. والبعض يعتبر الرفض عقوقا للوالدين وبينما يعتبر الموافقة على ذلك من باب الوفاء للأهل! 

 فهل الزواج في بيت الاسرة يزيد من العلاقة بين الابناء والوالدين ويدعم الترابط الأسري؟ وهل يمكن أن ينعكس ذلك على طبيعة تربية الابناء لاحقا؟ وهل يمنح الحرية والاستقلالية للزوجة أم يقيدها في مساحة ضيقة بين الجدران؟ وأنت ماذا تفضل وما هي رؤيتك حول ذلك؟


يرتبط الحكم على هذه القضية بعدد من العوامل أهمها فهم الاختلاف بي الثقافات المختلفة, فإن هذه الأفكار بحد ذاتها بدأت بالظهور مع اشتداد العولمة و تلاقح الثقافات, لذلك يجدر الذكر هنا أن الثقافة الغربية تركز على فكرة الأسرة النووية (أي الام و الاب و الاطفال) فترى الأطفال عند بلوغهم يخرجون من منزل الأسرة و يبدأون حياتهم المستقلة بعيداً عن منزل الأسرة , اما الثقافة العربية فتركز على فكرة الأسرة الممتدة (بيت العائلة, و العشيرة و غيرها من المفاهيم) لذلك ترى أن التربط الأسري أوثق في ثقافتنا.

و لأجيب على سؤالك سوقف أقوم بعرض مجموعة من المعلومات و لك الحكم عليها:

  • في الثقافة الغربية ينفصل الرجل أو المرأة عن بيت الأسرة بمجرد بلوغهم لتأسيس منازلهم الخاصة.
  • معدل حالات الطلاق في الولايات المتحدة تجاوز 50%.
  • معدل حالات الإنجاب خارج إطار الزوجية تجاوز 40%.
  • مهنة المساعد المنزلي و دور المسنين مهنة مزدهرة في الغرب و ذلك يؤشر على مدى ضعف الترابط الأسري في الثقافة الغربية.
  • التشرد هو ظاهرة واضحة في الكثير من البلدان الغربية.

أما في الثقافة العربية فلا ترى الإشكاليات السابقة و ذلك يعود في جزء كبير منه إلى أن وجود العائلة الممتدة يؤثر في بناء القيم عند الإنسان, كذلك و حتى لو كان للسكن مع الأسرة بعض السلبيات لكن له الكثير من الإيجابيات حيث أن الأسرة تعتبر شبكة الأمان الاجتماعي التي يستند إليها الإنسان في حالات ضعفه.