كيف أتخذ قرار؟

للناجحين سمة أساسية في الحسم، كل قفزة عظيمة في حياتك تأتي بعد اتخاذ قرار حاسم في أمرٍ ما". - كينيث كاوندا

ليس من السهل اتخاذ القرارات، ونجد أن أهم مهارات القيادة تكمن في قدرة الشخص على اتخاذ قرارات أم لا. لا تعتبر هذه المهارة فطرية، ولكنها مهارة مكتسبة يمكن تعلمها بالتدريب المتكرر والخبرة، وتكمن أهميتها في اضطرارنا بين الثانية والأخرى على اتخاذ قرار؛ سواء كان في أشياء صغيرة كاختيار أي قميص سنرتدي أو أي طريق نسير فيه، وكذلك في الأمور المصيرية والتي أحياناً تكون منا في وضع أقرب للسيف على الرقاب.

عندما نقول سأتخذ قرار، هذا يضع المخ في حالة استعداد المواجهة وقد نشعر بازدياد في معدل ضربات القلب، ولكن لماذا كل هذه الدفاعات؟ ربما لشعورنا أننا على شفا حفرة جاهلين ما نحن قادمين عليه! وربما لأنه يتطلب اتخاذ قرار حاسم! فهل يناسب الأمر حجم هذا الخوف؟

إذن كيف أتخذ قراراتي؟

القرارات وحدها لا تبنى على المنطق فقط أو الحدس ولكن على كليهما، فالحدس أحياناً أقوى من المنطق وأحياناً العكس، لذا فإن قدرتنا على الموازنة بين الحدس والمنطق تُرشدنا إلى أقوم الخيارات.

قال إبراهيم الفقي بخصوص هذا الأمر "عندما تُبنى الأحاسيس على منطق معين يكون القرار أفضل، لكن لو أتت الأحاسيس في المقدمة فهنا تكون الخطورة". ما رأيك في ذلك؟

اتبع مراحل معينة أثناء اتخاذ قرار وهي كالتالي:

-تحديد المشكلة أو الفرصة ومعاينة دقيقة لحجم المشكلة وجوانبها

-وضع حلول مقترحة

-تقييم الحلول واختيار الأفضل بينها

-إيجاد البدائل في حالة فشل القرار أو إعطاء نتيجة أفضل

-تحديد القرار النهائي

-دراسة تبعات ونتائج هذا القرار على المشكلة أو الفرصة

رغم أن اتخاذ القرارات تتطلب الكثير من الشجاعة إلا أنه من السهل تعلمها، لبناء حياة أفضل بعيداً عن التردد والصراع الداخلي عندما تغزونا الأفكار.

من وجهة نظركم، ما هي الصعوبات التي نواجهها أثناء مرحلة اتخاذ القرار؟ وكيف يمكنكم التغلب عليها؟


التعليق السابق
ولأن اختلاف الحاجة إلى الوقت الكافي للتفكير، هذا يجعلنا نقع تحت ضغط أكبر، كيف يمكننا اتخاذ قرارات صحيحة في وقت قصير؟ وكيف يمكننا التعامل مع القرارات السريعة؟

للأسف التعامل مع هذه النوعية من القرارات كما أشرتُ يتم على أساس على الحدس التوقّعي. وهذا الحدس للأسف لا يكون حقيقيًّا إلّا من خلال الخبرة اللازمة لاتخاذ قرار سريع تابع للحدس. لدينا كمثل حي تصريح دهش به كارلسون العالم، وهو أفضل لاعب شطرنج مصنّف في التاريخ، حيث أنه صرّح بأن لاعب الشطرنح المحترف يقوم بتخطي بعض المواقف في المباريات، على غير المتوقع، متبعًا حدسه. وشرح بعدها أنه لا يعني بهذا الحدس أنه لا يحسب خطواته، وإنما يعني به أنه قادر على اتباع حدسه لما يمتلكه من خبرة وذاكرة بصرية صلبة للموقف في مباراة الشطرنج التي يلعبها، وبالتالي فاتباع الحدس هو تراكمات في الذاكرة للخبرات السابقة. لذلك السبب أرى أن العمل بهذا المنهج السريع في التفكير لا يتم تطبيقه بشكل صحيح ومثمر إلّا من خلال الخبرة والكفاءة وإتقان المهارات التقنية والمعنوية المتعلّقة بمجال عام عمومًا.

أضيف أيضاً، أن هذه الخبرات تُخزن في المخ، وعندما يحدث شئ طارئ، تُرسل إشارات الحدس من الجهاز الحوفي (limbic system) البدائي، وكما أشارت الكثير من أبحاث العلماء وتكلم دانييل جولمان أن الشعور يتكون في الحقيقة من اللاشعور. أجد أن هذا ما يثيرنا ويجعلنا نخطو خطوات دون أن نعلم حقيقة عواقبها ولكن ثقة في حدسنا. القلب أيضاً له عقل وذاكرة، وهذا ما أكتشفته الدراسات الحديثة وقد أنص الله بها " ولهم قلوب يعقلون بها".

هذه الموازنة والعقلنة في المشاعر هي ما تدفعنا لنختار القرارات الصائبة والإيمان بقوة الحدس والخبرات المخزنة.