العمل عن بعد لن يبني إدارة ناجحة!

بالأمس قرأت تصريحا لإريك شميدت، المدير التنفيذي السابق لجوجل، معلقاً على عودة موظفي جوجل للعمل من المكاتب بأنه من غير الممكن بناء إدارة ناجحة عن بعد، لأن الإدارة الناجحة تتطلب التفاعل المباشرة مع الناس والخروج للتحدث أثناء فترات الراحة مع فنجان القهوة، مضيفا أن العمل عن بعد يحرم الكثيرين من الخبرة التي يوفرها العمل في المكتب.

والحقيقة أنني أتفق مع شميدت، فالعمل عن بعد رغم مميزاته لا يوازي أبدا أن تكون في قلب الحدث ومطلعاً على جميع الأحداث.

تحدثت مع بعض أصدقائي الذين يرغبون في العمل من المنزل أو العمل بشكل مستقل، والحقيقة أنني لا أرغب أبدا في العمل من المنزل، بل أرغب في أن أكون متواجدا في العالم الحقيقي وعلى اطلاع مباشر بكافة العمليات في الشركة، فالعمل عن بعد سيحرمني من تكوين العلاقات التي ستساعدني في التقدم المهني مستقبلا، فما رأيكم؟


دعني اذكر لك وجهة نظري الي لا تنطبق على الجميع, حيث اني ارى أن ما كتبته صحيح 100%, إلا انك غفلت عن نقطة مهمة سأشرحها؛ لأني أنا واحدة من تلك القضايا.

ما غفلت عن ذكره هو أن هناك فئة كبيرة, لا ليست اقلية أو استثناء, تعاني من نتائج الطفولة المُدَمَّرة, وما أعنيه هنا هو أن نموذج الأسرة المثالية المكونة من أب وأم اصبح في عالمنا هو الاستثناء, ولا اعني بالمثالية شيء عظيم ولكن اصبح وجودهما هو المثالية تخيل. بإمكاننا القول أن غياب أحد الوالدين, أو كليهما - كما في حالتي - يؤثر على سلوكيات الطفل وخبرته واستيعابه وليس هناك مجال للنقاش في ذلك أو انكاره, خصوصا إذا تم معاملته بشكل مختلف عن أقرانه. عندما يكبر هذا الجيل بهذه المعاملة لسنوات سيكون هناك اختلال في الذكاء العاطفي والاجتماعي, وأخص بذلك الذكاء الاجتماعي لأنه محور كل معاملاتنا, وهذا بالاضافة إلى النقص الحاد في الكثير من الخبرات الحياتية حتى السخيفة منها, على سبيل المثال, التوتر عند الذهاب الى سوبرماركت صغير, أو عدم التعرف على أسماء الأغراض وغياب الكثير من المصطلحات, بل وصعوبة في التحدث بسبب عدم ممارستها في المكان الأول, ألا وهو البيت؛ لإنه ليس هناك بيت من الأساس.

ليس من المفترض أن يبدو كلامي هذا جديدا, وليس من المفترض أن تدوم الضغوطات والمشاكل لفترة طويلة مع الضحايا ( اطفال الأسر المفككة والأيتام), ولكن ما يمكننا قوله هو أن العمل عن بعد أتاح فرصا مذهلة وغير متوقعة لهذه الفئة التي ربما وصل بها الحال إلى الهلع الاجتماعي, وهذا سيعطيهم الثقة في انفسهم وبعض الاستقلالية والخبرة اللا بأس بها, وسيشجعهم على اتخاذ الخطوة التالية, ألا وهي العمل وجها لوجه. البعض قد يرتاح لفكرة العمل عن بعد وقد لا يغيرها, وهذا لن يهم لأنه ليس مدير مشروع أو صاحب شركة, ولكن هذا لا يعني أن فكرة التطور الوظيفي ملغية.