هل المرأة أكثر قدرة على تحمل الألم؟

إن الجدل الحاصل دائمًا بين الرجل والمرأة حول القوة هو جدل مقيت حقيقة، فالطبيعة البنيوية للرجل والمرأة تتناسب مع الوظيفة البيولوجية، التي هي الغرض الأساسي في الطبيعة، بيد أن الفكر والذكاء لا علاقة له بذلك ولا يوجد فارق يمنح الرجل أفضلية فكرية أو عليا على المرأة، وأي اختلافات في التفضيلات وميل نوع معين بالعموم لشيء معين، لا يعني حصر أحدهما فيه، سواء كان دور معين أو مهنة أو مهمة، فعلى سبيل المثال يميل الرجال لدراسة الهندسة، ولكن هذا ليس مانع أن تصبح امرأة مهندسة وأن تبرع في هذا المجال مثل زها حديد، كما أنه حصر دور المرأة في المطبخ - بفعل الثقافة - لا يعني أن رجالاً لا يحبون الطبخ بل ولا يجدون فيه شغفهم، ولكن أتساءل هل تختلف النظرة إلى المرأة عنها إلى الرجل إذا قررت العمل أو الانخراط في دور متعارف عليه للرجال؟ 

وبالعودة لمسألة البنية الجسدية فالفروقات واضحة جدًا، ودائمًا ما تطرح حجة أن الرجال أقوى من النساء، وفي آخر الدراسات التي أجريت بينت أن الرجال يشعرون بالألم أكثر! إذ إن الهرمونات الأنثوية تزيد من طول المسار العصبي للإحساس بالألم وهذا يمنح الدماغ القدرة على التخفيف منه مما يمكن المرأة من احتمال الألم لفترات أطول، وهذه ميزة لتتمكن من تأدية مهامها بالرغم من آلام الدورة الشهرية والحمل الطويل والمخاض والنفاس الذي يهدف في نهاية لإنجاب طفل جديد في هذه البشرية الكبيرة. 

لربما اليوم أصبحت التوعية بطبيعة المرأة وطبيعة الرجل ضرورية جدًا، ولا أعتقد أن التنافس الحاصل يفيد أي من الطرفين، ولذا فأتساءل كيف يمكن توعية الجيل القادم للفروقات بين الرجل والمرأة، وكيف يمكن احترامها والاستفادة منها لتحقيق نماذج سعيدة من الأزواج والأسر؟ 


في الحقيقة لا أفهم لما كل هذا الجدل الواسع حول هذا الموضوع ولما تلك المفاضلة؟!.. فكلٍ مهيأ لما خلق له. فخص الله عز وجل الرجل بطبيعة بدنية ونفسية تختلف عن المرأة فقط اختلاف ولا يمكننا أن نصف أي منهما بالتميز او الأفضلية فكلاهما يكملان بعضهم البعض ولا غنى عن دور أحدهما في حياة الآخر. فإن امتزجت طبيعة المرأة بالرجل اكتملت الصورة وكان الوفاق والانسجام.

فأتساءل كيف يمكن توعية الجيل القادم للفروقات بين الرجل والمرأة، وكيف يمكن احترامها والاستفادة منها لتحقيق نماذج سعيدة من الأزواج والأسر؟

هذا الموضوع يحتاج إلى توعية مجتمعية عميقة على نطاق واسع، فكيف سنوعي جيلاً نشأ في أسر ترى المولود الذكر هبة من الله والأنثى هم وحمل ثقيل؟!!. بدءاً من هذا الاعتقاد تتكون نظرة الرجل للمرأة والمرأة للرجل، فلا يمكن أن نغفل عن دور مثل تلك الأفكار الراسخة في العقل اللاواعي في تكوين الأراء ووجهات النظر عند الطرفين فتلك هي جذور المشكلة. فنحن بحاجة إلى تغيير تلك الأفكار السامة الراسخة في العقول.