كن لطيفاً

كن لطيفاً

           من أكثر الأشياء غرابةً في الحياة هو لماذا يكون الناس شديدي البخل عندما يتعلق الأمر باللطف, فاللطف لا يكلف شيئاً وجميعنا نمتلك مخزوناً لا ينضب منه.

اللطف محراب الصداقة، وهو أقصر طريق إلى قلوب الآخرين، مع ذلك فإننا نبخل به كثيراً، بل يقوم البعض بكبحه و لجمه.

اللطف يجب أن لا يكون انتقائياً، بل يجب منحه لكل من نتعامل معه، ولا يجب اقتصاره على ذوي المكانة المرموقة في المجتمع لأن حصر استخدامه بمثل هذه الطريقة الانتقائية سيقطع صلته بمنبعه السامي المتسم بالرحمة.

عليه يجب إتاحة الفرصة حتى لأقل الناس مكانةً كالخدم مثلاً للاستفادة من لطافتنا، و حريّ بنا الاهتمام بطريقة التعبير عن الكلام أكثر من الكلام بحد ذاته، فحتى كلمة الرفض "لا" يُمكن أن تُقال بطريقة لطيفة تسر أذن السامع.

كن لطيفاً، فاللطف يحفز الجانب الانساني وينشر السعادة أينما حط رحاله.


التعليق السابق

نعم، وأضيف على ذلك أولئك الذين يكونون لطيفين مع أصحاب المكانة الرفيعة في المجتمع في حين يعاملون الأشخاص العاديين بفظاظة هنا يعكس لطفهم المصطنع صورة الذل المنغمسين فيه والحقيقة المظلمة لأعماقهم، أبعدهم الله عنا و عنكم.

NewUser أضف ردا

هل تعلمين يا لمياء أنك على الأرجح تفعلين نفس الشيء الذين تنتقدينه بدون أن تلاحظي؟ تلك طبيعة جميع البشر.

ثم القول أن كلما كان الشخص أكثر وداعة كلما كان أفضل هو خاطيء، لأن التطرف في سمة الوداعة (سمة من السمات الخمسة الأساسية المكونة للشخصية) لديه سلبيات لا تنتهي، فمثلا عدوان الشخص الوديع يكون بطريقة مستترة و بتشويه السمعة، كما يتعرض للإستغلال و لا يؤكد على ما يريده، و يشعر بمعاناة أشخاص لا يستطيع حتى مساعدتهم، و لأن الوداعة غريزة أمومة في اللاواعي يقسم العالم إلى قسمين: مجموعة ضعفاء مضطهدين (أطفال) يحتاجون العناية و الحماية من القسم الثاني و هم الطغاة (مفترسات) و هذا خطر إذا كان هذا الشخص سياسيا أو مفكرا ذو تأثير.

الأفضل أن يصبح الشخص معتدلا في أي سمة، فالشخص الوديع يحتاج أن يمارس حمل الأثقال مثلا و أن يتعلم مواجهة الآخرين و إخبارهم ما يريده منهم، و لا داعي للخوف فهذا لن يجعله سيكوباتيا سفاحا. هذا ما يقوله العلم، فما رأيك أنت؟

translation_81 أضف ردا

صباح الخير.

بدايةً شكرا لكم.

بالنسبة إلى مقدمة تعليقكم لا يوجد إنسان كامل فالكمال فقط لله عز وجل ربما أكون شخص لطيف وما كتبته في هذا النص "كن لطيفاً" نابع من قناعة وطبع وتربية إلا أنني وفي حالات نادرة قد أفقد السيطرة وأخرج عن العادة لأشعر بعد لحظات بندم شديد محاولةً إصلاح الأمر بأسرع ما يمكن.

أما بالنسبة إلى لب الموضوع الذي تم طرحه في تعليقكم أحترم كل كلمة فيه مع التحفظ على كوني مقتنعة أم لا فلكل إنسان تجاربه في الحياة وقناعاته و ما آراه أنا صائباً قد يراه البعض جنوناً وما أؤمن بأنه حق قد يؤمن الآخرون بأنه باطل.

الشخص الوديع حقاً لا يمكن أن يتصرف بعدائية إلا إذا كانت وداعته مصطنعة، فالروح السامية لا ترد الاساءة بمثلها ولا تؤذي الآخرين مهما فعلوا .

المغفلون هم من يتعرضون للاستغلال، و أنا سلطت الضوء على أن نكون لطفاء لا مغفلين، و ذكرت في النص أن الرفض يمكن أن يكون بطريقة لطيفة.

الاعتدال مطلوب في كل شيء لكن بالنسبة لأسلوب التعامل مع الآخرين هو طبع لا يقبل التجزئة من الأفضل عدم الرد حين تستفزنا لا إنسانية الطرف الآخر.

مع فائق الشكر.

NewUser أضف ردا

صباح النور.

في المقدمة قصدت أنك في الغالب تعاملين الآخرين حسب مكانتهم الإجتماعية، و لو علمتي كم الإنحيازات الإدراكية في أذهان البشر لما كتبتي هذا الموضوع.