14

لماذا نشعر بالحسد من إنجازات أصدقاءنا والمقربين منا ولا نشعر بالحسد من الأشخاص الذي لا نعرفهم!

  • Huraibe

اذا سمعت ان شخصا غريب لا تعرفه فاز بمليون دولار باليانصيب او سمعت ان شخص مشهور يجني 100 مليون دولار سنوياً، او ان احد الأغنياء اشترا سيارة بوجاتي الفاخرة سيبدو لك هذا طبيعيا ولن تشعر حياله بشيء. لكن بالمقابل، إذا كان صديقك المقرب هو من فاز بالمبلغ ذاته، او ان زميلك في العمل حصل على ترقية فلا شك ان هذا سيثير فيك نوع من مشاعر الحسد حتى وان كنت صاحب مشاعر نبيله ونيه بيضاء.

يبقى السؤال : لماذا نشعر بالحسد والغيرة من إنجازات أصدقاءنا المقربين ومن زملائنا حتى وان كانت ضئيلة ولا نشعر بنفس المشاعر عند تحقيق الغرباء لمثل هذه الإنجازات!؟

التقارب والتشابه

يشرح الدكتور آلان دو بوتون في كتابه الشهير “قلق السعي إلى المكانة” إن سبب هذا الشعور (الحسد) هو ما سماه ب “التقارب والتشابه”. أي مقدار قربنا وتشابه هواياتنا وارائنا معا الأشخاص الذي نعرفهم ونحبهم ونكون معظم الوقت بجانبهم. حيث ان الإنسان بطبيعته يميل إلى مقارنة نفسه بالمجموعة المحيطة حوله، او كما يسميها هو “المجموعة المرجعية”، والمجموعة المرجعية كما عرفها آلان دو بوتون : “إنها جماعة الناس الذين نعتقد أنهم يشبهوننا”.

فنحن لن نشعر بالحسد من الغرباء او ممن لا نتشارك معهم الميولات والآراء والحالة الاجتماعية والمكانة.

ويعطي مثالا رائعا على ذلك حيث يقول :

لا نعتبر أنفسنا محظوظين إلّا حينما نملك مثل ما يملك، أو أكثر مما يملك، الأشخاص الذين نشأنا معهم، أو نعمل إلى جانبهم، أو نتخذهم أصدقاء، أو نتشابه معهم في المجال العام. إذا كنا مُضطرين للعيش في كوخٍ غير صحي تتلاعب فيه الرياح الباردة، راكعين أمام الحُكم الغاشم لأرستقراطي يشغلُ قلعة كبيرة جيدة التدفئة، ونرى رغم ذلك أنّ أشباهنا وأندادنا يعيشون جميعًا كما نعيش تمامًا، فإن حالنا عندئذٍ سيبدو عاديًا – سيكون مؤسفًا بكل تأكيد، ولكنه ليس تربة خصبة لنمو الحسد.

إيجابية الحسد

ويضيف قائلا :

.

.

.

لاستكمال قراءة المقال :

رابط المقال :


هنالك مقولة شهير لا أتذكر صاحبها لكنها تشد انتباهي كلما تذكرتها، وهي: صديقك الحقيقي هو الذي تغفر له نجاحه.

والمعنى المتمثل في تلك المقولة هو أننا جميعا نشعر بالغيرة والغبطة، وخاصة ممن هم بجوارنا، لكننا نغفر ذلك لهم ونشعر بالذنب في بعض الأحيان دون أن نعي أن تلك هي العملية الصحية التي دائما ما تحدث بين البشر.

وفي سياق ذلك، فأن لا أتفق معك بشأن أننا لا نمتلك الشهور نفسه مع الغرباء، فالفكرة لا تتمثل في من هم بجوارنابقدر ما تتمثل في من يشبهوننا، حيث أننا نمتلك الشعور نفسه على أصعدة معينة تجاه من يشبهوننا من الغرباء ومن الأصدقاء في نقاط محددة من المقارنة غير الواعية التي نقيمها بيننا وبين أنفسنا.

أتفق معك يا علي في هذه الفكرة، نحن نشعر بالحسد تجاه الغرباء أيضًا بل وأحيانًا أكثر من الأقرباء.

فنقول، لماذا نجح ذاك وأنا أمتلك نفس المؤهلات أو أكثر! لماذا فاز هذا باليانصايب وأنا أستحقها أكثر، فهو من عائلة أغنى مننا بكثير! وهكذا.

الحسد واحد تجاه كل الأشخاص، ولكننا نحسد أقربائنا لأننا نراهم بكثرة ونتابع أخبارهم بكثرة، وهم أيضًا يحسدوننا سرًا على شيء معين لا نراه في أنفسنا.

اخي من تقصد بالغرباء؟

حتى زملاء الدراسه يصنفون كمقربين...

دعني أسألك هل تحسد مثلا مارك زوكنبيرج او جيف بيسوس! او حتى رجل أعمال صغير في مدينتك لا أعتقد ذلك 😅 قد تتمنى ما معه او نجاحه نعم... لكن نحن نتحدث عن ذلك الشعور السيئ والثقيل والذي يكون خارج ارادتنا. 🌹

شكرا لك على المشاركة اخي.

بالفعل اتفق معك أنه بالبدايه قد نشعر ببعض الغبطه لكن سرعان ما نشعر بالذنب وهذا ما يعزينا... باعتقادي يجب ان لا نشعر بالعار فهذه هي النفس البشرية وهذه اهوائها... لكن باعتقادي ان الحسد يصبح خطير عندما تتمنى زوال النعمه عن احد وتريدها لك... فإذا وصل الإنسان لهذه المرحله يجب ان يبدأ بإصلاح نفسه... عدا ذلك فكلنا نتمنى الخير لأنفسنا. 🌹

نعم، الغبطة يا صديقي هي الشعور بالرغبة في امتلاك الشيء دون أن نتمنى زواله من يد الشخص الذي أمامنا، بالإضافة أيضًا إلى عدم الشعور بالخزي أو العار أو بالنقص داخل أنفسنا، حيث أن الغبطة -على عكس الغيرة- ليست مقياسًا للكراهية، وإنما تعد مقياسًا في رغبتنا في النجاح وليست لها أي علاقة بحبنا أو كراهيتنا للشخص الذي أمامنا. أمّا بالنسبة للمفاهيم الأخرى مثل الحسد والغيرة، فهي دائمًا ما تؤدي إلى الكراهية وربما الأذى، وذلك هو ما يعرض أنفسنا لذلك الشعور بالخزي والعار.