الأصالة والمعاصرة
نحن نلاحظ ان في بلادنا العربية قد بدأ الشباب يعزفون عن دراسة اللغة العربية والأدب العربي بسبب ما تعانيه الدول العربية من شبح التخلف والرجعية وما تتوصل إليه الدول الاخرى من التطورات في كل المجالات فإذا سألنا سؤالنا لماذا التخلف وقد كنا من قبل أفضل المتعليمن والمثقفين في البلاد العربية؟
فسيكون الجواب طبعاً أن الدول العربية لم تعد كما كانت من قبل في التقدم بينما في الدول الغربية حصل التقدم والزدهار. فالسؤال الذي يطرح نفسه الان إذا اردنا العودة إلى الازدهار
هل يجب أن نتبع الطريقة الغربية بحذافيرها؟ أم نعود إلى تراثنا فقط ونترك الغرب ونصبح كما كنا؟ أم نوفق ما بين الأصالة والمعاصرة؟
أظن ان الإعتماد على تراثنا شيء أساسي و لكن يجب أن يأتي في نهاية المشوار كما كان في التجربة اليابانية
اليابان حققت النهضة في باديء الأمر عن طريق النقل إن لم نقل التقليد (لكنه لم يكن أعمى)، حيث تعدى في مرحلة متوالية تحسين التقليد !
لأنه أن تبدأ من "الصفر" أمر مستحيل فكل الحضارات إعتمدت في نهضتها و إزدهارها على حضارات أخرى (أخذت منها المشعل)
ولكن هناك الاقلام المتحاملة على اللغة العربية تقول ان اللغة العربية ما تقدر تواكب مستجدات العصر من التقدم التكنلوجي
صراحة لا تستطيع ذلك و سوف أقول لك لماذا ؟!
لكي تستفيد من نهضة الحضارات الأخرى المتطورة عليك الإستفادة من علومهم و الطريقة الوحيدة لذلك هي دراسة لغتهم و الإعتماد عليها في العلوم
المشكلة لم تكن أبدا باللغة العربية فلقد كانت و لزمن طويل "اللغة الرسمية للعلم"، و ما كان لأوربا و للغرب تحقيق النهضة لولا إعتمادهم على ترجمة العلوم من العربية إلى لغاتهم !
هي تستطيع، وكل لغة تستطيع ذلك، لكن، المشكلة في اهتمام القائمين عليها (المقصود هنا هو الجامعات أو المجمعات التي تهتم بدراسة احتياجات اللغة العربية) متوقفة أو غير موجودة أو تعمل ببطئ شديد. لذلك إذا هناك عمل حقيقي لدراسة المعوقات التي تقف في طريقها وحلها سيكون استخدامها في المجال التكنولوجي أيسر.
أما استخدامها في مجال العلوم، فسيحتاج أولا إلى سنوات من استخداما الإنڨليزية، إلى أن تصل الدول إلى مستوى جيّد من الباحثين والعلماء فتتحول تدريجيا لاستخدام العربية.
كلامك صحيح لكن ظهور اللغات الجديدة كان موازي لظهور العلوم وهذا يعني ان هذه اللغات هي مفتاح الثقافة هذا كان الفكر اللي معاهم
ولدي هنا ملاحظة، حيث أن ليس فقط اللغات الأجنبية تطورت من لغات مندثرة، العربية كذلك، حيث تسمى اللغة الحالية : Modern Standard Arabic وهي لغة مكتوبة أكثر منها محكية. و"نسختها" القديمة هي العربية الكلاسيسية (Classic Arabic) أو عربية التراث أو عربية القرآن، وهي لغة ميتة، أي لا يتحدثها أحد. نفس الشيء للعبرية الحديثة والقديمة.
لذلك "النسخة الحديثة" للعربية متوفرة، لكنها ليست محدثة بها فيه الكفاية
الاختلاف بين العربية الحديثة والمعيارية اختلاف طفيف، فالاختلاف في استبدال كلمات بكلمات، أو حذف أساليب كانت في الكلام، وذاك الاختلاف لا يكاد يذكر.
معجم العربية مستقى من لغة العرب الفصحاء المجمعة منذ عصر الاحتجاج، من شتى كلام قبائل العرب الفصحاء الذي لا يتعارض مع قواعد العربية، أو تتغير دلالات بعض الكلمات مثل فعل طبع الذي تطورت دلالته في العصر الحديث ، أو يضع المحدثون ألفاظاً جديدة إما بالترجمة أو باستعمالهم ميزة الاشتقاق الموجودة في العربية، مثل الحاسوب والهاتف وقليلاً من الكلمات ما تعربها العربية وتطوعها وفقاً لنطقها مثل كلمة تلفاز. وشكرا
لعدة أسباب، أول شيء، صعبة جدا وتحتاج سنوات لاتقانها. ثانيـا، ليس أي شخص يقدر يستعملها. ثالثـا، هي لغة شعر بالأسـاس وليست لغة تكنولوجيا.
لن تجد إنڨليزيا يطالب بالعودة للانڨليزية القديمة! .. اللغة الحديثة متوفرة، لكن لا أحد يهتم بها، لا مجمعات العربية ولا شيء (قرأت في أحد الكتب التي تتحدث عن العربية، أنه حدث وبادرت تونس ورئيسها الحبيب بورڨيبة -والذي كان يتكلم بالتونسية فقط كنوع من الوطنية- لجعل العربية "مواكبة للعصر" أي مواكبة لهذا التقدم التكنولوجي الهائل، لكن السعودية رفضت هذا رفضا تاما، وهددته بتكفيره إن قام بذلك). هذه قصة مذكورة في الكتابة ولم أتأكد منها شخصيا.
المشكلة كبيرة جدا، أنت تحتاج إلى دولة بحجم مصر لتقوم بهذا التطوير وايجاد الحلول المناسبة لكل المشاكل التي تعيقها، حتى تكون لها سيطرة على الدول الأخرى، فلو فعلت الكويت ذلك مثلا، الكويتيون أنفسهم لن يستعملوها! الأمر معقد وحله ليس قريبـا.
بالمناسبة، العربية القديمة لغة ميتة، والعربية الحديثة لغة نائمة.
التعليقات